* ( صفة ارض المحشر وأهله ) * ثمّ انظر كيف يساقون بعد البعث والنشور حفاة عراة إلى أرض المحشر أرض بيضاء قاع صفصف لا ترى فيها عوجا ولا أمتا ولا ترى عليها ربوة [ 1 ] يختفي الإنسان وراءها ، ولا وهدة [ 2 ] ينخفض عن الأعين فيها بل هو صعيد واحد بسيط لا تفاوت فيه يساقون إليه زمرا ، فسبحان من جمع الخلائق على اختلاف أصنافهم من أقطار الأرض إذ ساقهم بالرّاجفة تتبعها الرّادفة ، والرّاجفة هي النفخة الأولى ، والرّادفة هي الثانية ، وحقيق لتلك القلوب أن تكون يومئذ واجفة [ 3 ] ولتلك الأبصار أن تكون خاشعة ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرص نقيّ » ليس فيها معلم لأحد ( 1 ) ، قال الرّاوي : العفرة بياض ليس بالناصع ، والنقيّ هو النقيّ عن القشر والنخالة ، ولا معلم أي لا بناء يستر ولا تفاوت يردّ البصر ولا تظنّنّ أن تلك الأرض مثل أرض الدّنيا بل لا تساويها إلا في الاسم ، قال اللَّه تعالى : « يوم تبدَّل الأرض غير الأرض والسماوات ( 2 ) » قال ابن عباس : يزاد فيها وينقص وتذهب أشجارها وجبالها وأوديتها وما فيها وتمدّ مدّ الأديم العكاظي [ 4 ] » أرض بيضاء مثل الفضّة ، لم يسفك عليها دمّ ، ولم يعمل عليها خطيئة فالسماوات تذهب بشمسها وقمرها ونجومها ، فانظر يا مسكين في هول القيامة وشدّته فإنّه إذا اجتمع الخلائق على هذا الصعيد تناثرت من فوقهم نجوم السماء ، وطمس القمر والشمس وأظلمت الأرض لخمود سراجها فبينا هم كذلك إذ دارت السماء من فوق
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 322
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٢٢
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ج 8 ص 127 . والبخاري ج 8 ص 135 .
( 2 ) إبراهيم : 48 .
[ 1 ] القاع : أرض سهلة مطمئنة . والصفصف : المستوى من الأرض . و « لا ترى فيها عوجا ولا أمتا » أي لا ترى فيها انخفاضا ولا ارتفاعا . والربوة : المرتفع من الأرض .
[ 2 ] الوهدة - كالوردة - : المكان المطمئن .
[ 3 ] الواجفة : المضطربة .
[ 4 ] عكاظ اسم سوق للعرب بناحية مكة كانوا يجتمعون بها في كل سنة فيقيمون شهرا ويتبايعون ويتناشدون الاشعار ويتفاخرون ، وأديم عكاظي منسوب إليها .