الآن من المنامات الكاشفة لأحوال الموتى ما يعظم الانتفاع به إذ ذهبت النبوّة وبقيت المبشّرات وليس ذلك إلا المنامات . * ( بيان منامات تكشف عن أحوال الموتى والاعمال النافعة ) * * ( في الآخرة ) * فمن ذلك رؤيا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقد قال عليه السّلام : « من رآني في المنام فقد رآني حقّا ، فإنّ الشيطان لا يتمثّل بي ( 1 ) » . أقول : ثمّ ذكر أبو حامد جملة من منامات الناس للموتى منها ما تضمّن بيان أحوالهم في الآخرة أو بيان ما ينتفع به من الأعمال فيها ، ومنها ما لم يتضمّن شيئا منهما بل هو مجرّد قصّة مناميّة أمّا الثاني فلا مدخل له فيما هو بصدده أصلا وأمّا الأوّل فلا وثوق بشيء منه لأنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إنّما قال : « الرّؤيا الصّالحة جزء من ستّة وأربعين جزءا من النبوّة ( 2 ) » وليس كلّ رؤيا صالحة فإنّ الرؤيا إنّما تكون بحسب حال الرّائي في اعتقاده وقدر معرفته بما يراه وبحسب خلقه وعمله وغذائه وبقدر صدقه وطهارته ظاهرا وباطنا ، فربما يكون المرائي معتقدا خلاف الحقّ في اللَّه سبحانه أو في شيء من صفاته أو في رسوله أو في إمامه الَّذي يجب عليه اتّباعه ، أو يكون صاحب بدعة في الدّين ، أو يكون ممّن يكثر كذبه وفساده ومعاصيه وأكله للحرام وغير ذلك ممّا يوجب ظلمة قلبه ، فكان ما يراه أضغاث أحلام كما مرّ في كلام أبي حامد إنّه لا وثوق بمنام من هذا حاله أو كان اعتقاده فيمن يراه في المنام على خلاف ما هو به فيراه بحسب ما يوافق اعتقاده فيه وهذا ممّا يقع كثيرا فلا وثوق بالرّؤيا إلا إذا عرف براءة من رآها من جميع ذلك وقد ورد عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « كما تعيشون تنامون وكما تستيقظون تبعثون ( 3 ) » ثمّ من نسب أبو حامد إليه الرّؤيا ممّا يناسب ما هو بصدده بين منافق من الصحابة وموال له ولأمثاله ورجال يعرفون بالبدع والاعتقادات الفاسدة في الدّين ومن لا يعرف
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 317
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣١٧
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ج 7 ص 54 .
( 2 ) تقدم آنفا .
( 3 ) قاله عليه السّلام في يوم الانذار . وفي إعتقادات الصدوق ص 85 نحوه .