الموت أن يقبض روح جبرئيل ، ثمّ روح ميكائيل ، ثمّ روح إسرافيل ثمّ يأمر ملك الموت فيموت ، ثمّ يلبث الخلق بعد النفخة الأولى في البرزخ أربعين سنة ثمّ يحيي اللَّه إسرافيل فيأمره أن ينفخ الثانية فذلك قوله : « ثمَّ نُفِخَ فيه أخرى فإذا هم قيامٌ يَنظرون » أي قيام على أرجلهم ينظرون إلى البعث وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - حين نعت أمر صاحب الصور - : « فأهوى به إلى فيه وقدّم رجلا وأخّر أخرى ينتظر متى يؤمر بالنفخ ألا فاتّقوا النفخة [ 1 ] » فتفكَّر في الخلائق وذلَّهم وانكسارهم واستكانتهم عند الانبعاث خوفا من هذه النفخة وانتظارا لما يقضى عليهم من سعادة أو شقاوة وأنت فيما بينهم منكسر كانكسارهم ، متحيّر كتحيّرهم بل إن كنت في الدّنيا من المترفين والأغنياء المتنعّمين فملوك الأرض في ذلك اليوم هم أذلّ أهل الجمع وأصغرهم وأحقرهم يوطئون بالأقدام مثل الذّرّ وعند ذلك يقبل الوحوش من البراري والجبال منكَّسة رؤسها ، مختلطة بالخلائق بعد توحّشها ، ذليلة ليوم النشور من غير خطيئة تدنّست بها ولكن حيّرتهم شدّة الصعقة وهول النفخة وشغلهم ذلك عن الهرب من الخلق والتوحّش منهم وذلك قوله تعالى : « وإذا الوحوش حشرت » [ 2 ] ثمّ أقبلت الشياطين المردة بعد تمرّدها وعتوّها وأذعنت خاشعة من هيبة العرض على اللَّه تعالى تصديقا لقوله تعالى : « فوربّك لنحشرنّهم والشياطين ثمّ لنحضرنّهم حول جهنّم جثيّا ( 1 ) » فتفكَّر في حالك وحال قلبك هنالك .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 321
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٢١
هامش
( 1 ) مريم : 68 .
[ 2 ] في أكثر نسخ الاحياء هكذا « قال صلى اللَّه عليه وآله : حين بعثت بعث إلى صاحب الصور فأهوى الخ » وقال العراقي : لم أجده هكذا بل قد ورد أن أسرافيل من حين ابتداء الخلق ، وهو كذلك كما رواه البخاري في التاريخ ، وأبو الشيخ في كتاب العظمة من حديث أبي هريرة « ان اللَّه لما فرغ من خلق السماوات والأرض خلق الصور فأعطاه أسرافيل فهو واضعه على فيه شاخص ببصره إلى العرش مذ وكل به مستعد ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد إليه طرفه كأن عينيه كوكبان دريان »
واسنادها جيد .
[ 2 ] التكوير : 6 . كذا . ولكن الحشر ههنا بمعنى الهلاك والموت لا الخروج .