تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
حاله وعقيدته ومن كان يعتقده فيمن يراه في المنام خلاف ما هو به فلا فائدة في إيراد شيء من ذلك فلنطوها طيّا ، ثمّ ما ذكره من حديث النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم لتمهيد ما أورده من قوله عليه السّلام : « من رآني في المنام فقد رآني » فليس معناه أنّه من رأى صورة إنسان في منامه فوقع في وهمه أو قيل له : إنّه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقد رأى النبيّ أيّ صورة كانت بل معناه أنّه من رآه بصورته الَّتي كان عليها في الدّنيا بحليته المباركة فقد رآه فإنّ الشيطان لا يتمثّل بتلك الهيئة والحلية فرؤيته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم في المنام إنّما تصحّ لمن رآه في حياته وعرفه بحليته الَّتي كان عليها ، ثمّ رآه في المنام بتلك الحلية بعينها دون من لم يره وإنّما سمع به ، لجواز أن يتمثّل الشيطان بصورة غير صورته ثمّ أوقع في وهم هذا الرّائي أنّه هو ، وهذا واضح بحمد اللَّه . الشطر الثاني من كتاب ذكر الموت في أحوال الميّت من وقت نفخة الصّور إلى آخر الاستقرار في الجنّة أو النّار وتفصيل ما بين يديه من الأهوال والأخطار وفيه بيان نفخة الصّور ، وصفة أرض المحشر وأهله ، وصفة عرق أهل المحشر ، وصفة طول يوم القيامة ، وصفة يوم القيامة ودواهيها وأساميها ، وصفة المساءلة عن الذّنوب وصفة الميزان ، وصفة الخصماء وردّ المظالم ، وصفة الصّراط ، وصفة الشفاعة ، وصفة الحوض ، وصفة جهنّم وأهوالها وأنكالها ، وحيّاتها وعقاربها ، وصفة الجنّة ، وأصناف نعيمها ، وعدد الجنان وأبوابها وغرفها وحيطانها ، وأنهارها وأشجارها ، ولباس أهلها وفرشهم وسررهم ، وصفة طعامهم وشرابهم ، وصفة حور - العين والولدان . وباب في سعة رحمة اللَّه به نختم الكتاب إن شاء اللَّه . * ( صفة نفخ الصور ) * قد عرفت فيما سبق شدّة أحوال الميّت في سكرات الموت وخطر خوف العاقبة ثمّ مقاساته لظلمة القبر وديدانه ثمّ لمنكر ونكير وسؤالهما ثمّ لعذاب القبر وخطره إن كان مغضوبا عليه ، وأعظم من ذلك كلَّه الأخطار الَّتي بين يديه من نفخ الصور والبعث يوم النشور والعرض على الجبّار والسؤال عن القليل والكثير والنقير والقطمير ونصب الميزان لمعرفة المقادير ، ثمّ مجاوزة الصّراط مع رقّته وحدّته ، ثمّ
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 318 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري