تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩

أخيكم فجعل الرّجل يقول له : يا فلان ادع لي : يا فلان ادع لي فقال عليه السّلام : عمّهم فقال : اللَّهمّ اجعل التقوى زادهم واجمع على الهدى أمرهم . فجعل النبيّ عليه السّلام يقول : اللَّهمّ سدّده فقال الرّجل : اللَّهمّ اجعل الجنّة مآبهم » [ 1 ] . أقول : قد مضى هذا الحديث من طريق الخاصّة في كتاب الخوف على اختلاف في ألفاظه » ( 1 ) قال أبو حامد : « وعن وهب بن منبّه أنّ رجلا تعبّد زمانا ثمّ بدت له إلى اللَّه تعالى حاجة فقام سبعين سبتا يأكل في كلّ سبت إحدى عشرة تمرة ثمّ سأل حاجته فلم يعطها فرجع إلى نفسه وقال : منك أتيت لو فيك خير لأعطيت فنزل إليه ملك وقال : يا ابن آدم ساعتك هذه خير من عبادتك الَّتي مضت وقد قضى اللَّه حاجتك ، فهكذا كانت عقوبة أولي الحزم لأنفسهم . والعجب أنّك تعاقب عبدك وأمتك وأهلك وولدك على ما يصدر منهم من سوء خلق وتقصير في أمر وتخاف أنّك لو تجاوزت عنهم خرج أمرهم من يدك وبغوا عليك ثمّ تهمل نفسك وهي أعظم عداوة لك وضراوة ، وأشدّ طغيانا عليك وضررك من طغيانها أعظم ضررا من طغيان أهلك فإنّ غايتهم أن يشوّشوا عليك معيشة الدّنيا ولو عقلت لعلمت أنّ العيش عيش الآخرة وأنّ نعيم الجنّة هو النعيم المقيم الَّذي لا آخر له ونفسك هي الَّتي تنغّص عليك عيش الآخرة فهي أولى بالمعاقبة من غيرها . * ( المرابطة الخامسة المجاهدة ) * وهي أنّه إذا حاسب نفسه فرآها قد قارفت معصية فينبغي أن يعاقبها بالعقوبات الَّتي مضت وإن رآها تتواني بحكم الكسل في شيء من الفضائل أو ورد من الأوراد فينبغي أن يؤدّبها بتثقيل الأوراد عليها ويلزمها فنونا من الوظائف جبرا لما فات

هامش
( 1 ) ص 308 ج 7 .
[ 1 ] رواه ابن أبي الدنيا في محاسبة النفس من رواية ليث بن أبي سليم عنه ( ص ) وهذا منقطع أو مرسل ( المغني ) ورواه الصدوق باسناده عن ليث بن أبي سليم قال : سمعت رجلا من الأنصار يقول . . . . راجع مجالس الصدوق المجلس الرابع والخمسين .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 169 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري