تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
فليطالبها أوّلا بتصحيح الجواب عن جميع ما تكلَّم به طول نهاره وليتكفّل بنفسه من الحساب ما سيتولاه غيره في صعيد القيامة وهكذا عن نظره بل عن خواطره وأفكاره وقيامه وقعوده وأكله وشربه ونومه حتّى عن سكوته أنّه لم سكت وعن سكونه أنّه لم سكن فإذا عرف مجموع الواجب على النفس وصحّ عنده قدر ما أدّى الحقّ فيه كان ذلك القدر محسوبا له فيظهر له الباقي عليه فليثبته عليه وليكتبه على صحيفة قلبه كما يكتب الباقي الَّذي هو على شريكه على قلبه وعلى جريدته ثمّ النفس غريم يمكن أن يستوفى منه الدّيون أمّا بعضها فبالغرامة والضمان وبعضها بردّ عينه وبعضها بالعقوبة لها على ذلك ولا يمكن شيء من ذلك إلا بعد تحقيق الحساب وتمييز الباقي من الحقّ الواجب عليه فإذا حصل ذلك اشتغل بعده بالمطالبة والاستيفاء وينبغي أن يحاسب النفس على جميع العمر على يوم يوم وساعة ساعة في جميع الأعضاء الظاهرة والباطنة وعن معصيته بالقلب والجوارح في كلّ ساعة ولو رمى بكلّ معصية حجرا في صحن داره لامتلأت داره في مدّة قريبة من عمره ولكن يتساهل في حفظ المعاصي والملكان يحفظان عليه ذلك أحصاه اللَّه ونسوه . * ( المرابطة الرابعة معاقبة النفس على تقصيرها ) * مهما حاسب نفسه فلم تسلم عن مقارفة معصية وارتكاب تقصير في حقّ اللَّه فلا ينبغي أن يهملها فإنّه إن أهملها سهل عليه مقارفة المعاصي وأنس بها وعسر عليه فطامها وكان ذلك سبب هلاكها بل ينبغي أن يعاقبها فإذا أكل لقمة شبهة بشهوة نفس ينبغي أن يعاقب البطن بالجوع وإذا نظر إلى غير محرم ينبغي أن يعاقب العين بمنع النظر وكذلك يعاقب كلّ طرف من أطراف بدنه بمنعه من شهواته هكذا كانت عادة سالكي طريق الآخرة . وعن طلحة قال : انطلق رجل ذات يوم فنزع ثيابه وتمرّغ في الرّمضاء وكان يقول لنفسه ذوقي وعذاب جهنّم أشدّ حرّا أجيفة باللَّيل بطَّالة بالنهار قال : فبينا هو كذلك إذ أبصر النبيّ عليه السّلام في ظلّ شجرة فأتاه فقال غلبتني نفسي فقال له النبيّ عليه السّلام : ألم يكن لك بدّ من الَّذي صنعته أما لقد فتحت لك أبواب السماء وباهى اللَّه عزّ وجلّ بك الملائكة ثمّ قال لأصحابه : تزوّدوا من