شريكه والشريكان إنّما يتحاسبان بعد العمل [ 1 ] ، وقال بعضهم : المؤمن قوّام على نفسه يحاسبها للَّه وإنّما خفّ الحساب في الآخرة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدّنيا وإنّما شقّ الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر على غير محاسبة ثمّ فسّر المحاسبة فقال : إنّ المؤمن يفجأ بالشيء يعجبه فيقول : واللَّه إنّك لتعجبني وإنّك لمن حاجتي ولكن هيهات حيل بيني وبينك وهذا حساب قبل العمل ثمّ قال : ويفرط منه الشيء فيرجع إلى نفسه فيقول : ما ذا أردت بهذا واللَّه لا أعذر بهذا واللَّه لا أعود لهذا أبدا إن شاء اللَّه . أقول : ومعاني أكثر هذه الأخبار واردة من طريق الخاصّة أيضا وفي الكافي عن الكاظم عليه السّلام « ليس منّا من لم يحاسب نفسه في كلّ يوم فإن عمل حسنا استزاد اللَّه تعالى وإن عمل سيّئا استغفر اللَّه منه وتاب إليه » ( 1 ) وعن الصادق عليه السّلام « اقصر نفسك عمّا يضرّها من قبل أن تفارقك واسع في فكاكها كما تسعى في طلب معيشتك فإنّ نفسك رهينة بعملك » ( 2 ) وفي مصباح الشريعة عن الصادق عليه السّلام قال : « لو لم يكن للحساب مهولة الإحياء للعرض على اللَّه عزّ وجلّ وفضيحة هتك الستر على المخفيّات لحقّ للمرء أن لا يهبط من رؤس الجبال ولا يأوي إلى عمران ولا يأكل ولا يشرب ولا ينام إلا عن اضطرار متّصل بالتلف ومثل ذلك يفعل من يرى القيامة بأهوالها وشدائدها قائمة في كلّ نفس ويعاين بالقلب الوقوف بين يدي الجبّار حينئذ يأخذ نفسه بالمحاسبة كأنّه إلى عرصاتها مدعوّ وفي غمراتها مسؤول قال اللَّه عزّ وجلّ : « إن كان مثقال حبّة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين » ( 3 ) وقال بعض الأئمّة
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 166
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٦٦
هامش
( 1 ) المصدر ج 2 ص 453 تحت رقم 2 .
( 2 ) المصدر ج 2 ص 455 تحت رقم 8 .
( 3 ) الأنبياء : 47 .
[ 1 ] في المجلد الخامس عشر من البحار الجزء الثاني منه ص 42 نقل عن يحيى بن الحسين بن هارون الحسني في كتاب أماليه باسناده عن الحسن بن علي عليهما السلام قال : قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله « لا يكون العبد - الخ » وأما ميمون بن مهران كان من الذين عنونهم الشعراني في الطبقات الكبرى المسمى بلواقح الأنوار في طبقات الأخيار . وكان ممن عاصر الحسن البصري ، وقيل : لقى عليا عليه السلام ولم يثبت .