جملته ويذمّون منه ما لا يوافق هواهم ويعيبونه ويذمّون فاعله فيذمّون الطبيخ والطبّاخ ولا يعلمون أنّ الفاعل للطبيخ والطبّاخ ولقدرته وعلمه هو اللَّه تعالى وإن من ذمّ شيئا من خلق اللَّه بغير إذن اللَّه فقد ذمّ اللَّه ولذلك قال عليه السّلام : « لا تسبوا الدّهر فإنّ اللَّه هو الدّهر » ( 1 ) فهذه هي المرابطة الثانية بمراقبة الأعمال على الدّوام والاتّصال وشرح ذلك يطول وفيما ذكرناه تنبيه على المنهاج لمن أحكم الأصول . * ( المرابطة الثالثة محاسبة النفس بعد العمل ) * ولنذكر فيها فضيلة المحاسبة ثمّ حقيقتها أمّا الفضيلة فقد قال تعالى : « يا أيّها الَّذين آمنوا اتّقوا الله ولتنظر نفس ما قدّمت لغد » ( 2 ) وهذه إشارة إلى المحاسبة عن ؟ ؟ ؟ ما مضى من الأعمال ولذلك قيل : « حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا وزنوها قبل أن توزنوا » [ 1 ] وفي الخبر أنّه عليه السّلام جاءه رجل فقال : يا رسول اللَّه أوصني فقال : أمشوص ؟ ؟ ؟ أنت ؟ قال : نعم ، قال : « إذا هممت بأمر فتدبّر عاقبته فإن كان رشدا فأمضه وإن كان غيّا فانته عنه » ( 3 ) وفي الخبر « ينبغي أن يكون للعاقل أربع ساعات : ساعة يحاسب فيها نفسه » وقال اللَّه عزّ وجلّ : « وتوبوا إلى الله جميعا أيّها المؤمنون » ( 4 ) والتوبة نظر في الفعل بعد الفراغ منه بالندم عليه وقال عليه السّلام : « إنّي لأستغفر اللَّه عزّ وجلّ وأتوب إليه في اليوم مائة مرّة » ( 5 ) وقال تعالى : « إنّ الَّذين اتّقوا إذا مسّهم طائف من الشيطان تذكَّروا فإذا هم مبصرون » ( 6 ) وعن ميمون بن مهران أنّه قال : لا يكون العبد من المتّقين حتّى يحاسب نفسه أتمّ من محاسبة
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 165
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٦٥
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ج 7 ص 45 من حديث أبي هريرة بسند صحيح .
( 2 ) الحشر : 18 .
( 3 ) تقدم ص 154 .
( 4 ) النور : 31 .
( 5 ) تقدم غير مرة .
( 6 ) الأعراف 200 .
[ 1 ] رواه الكليني في الروضة ص 143 دون قوله « وزنوها قبل ان توزنوا » وذكره المجلسي في الجزء الثاني من المجلد الخامس عشر من البحار ص 42 بتمامه وزيادة عن كتاب محاسبة النفس عن النبي صلى اللَّه عليه وآله مرسلا .