تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧

بالإيجاد ، وبهذا تعرف أنّ ما ذكرناه من سلوك طريق المضادّة في التكفير والمحو مشهود له في الشرع حيث كفّر القتل بإعتاق رقبة ، ثمّ إذا فعل ذلك كلَّه لم يكفه ولم ينجه ما لم يخرج من مظالم العباد ، ومظالم العباد إمّا في النفوس أو الأموال أو الأعراض أو القلوب أعني به الإيذاء المحض ، أمّا النفوس فإن جرى عليه قتل خطأ فتوبته بتسليم الدّية وإيصالها إلى المستحقّ إمّا منه أو من عاقلته وهو في عهدة ذلك قبل الوصول وإن كان عمدا موجبا للقصاص فبالقصاص ، فإن لم يعرف فيجب عليه أن يتعرّف عند وليّ الدّم ويحكمه في روحه فإن شاء عفا عنه وإن شاء قتله ولا تسقط عهدته إلا بهذا ولا يجوز له الإخفاء وليس هذا كما لو زنى أو شرب أو سرق أو قطع الطريق أو باشر ما يجب فيه حدّ اللَّه فإنّه لا يلزمه في التوبة أن يفضح نفسه ويهتك ستره ويلتمس من الوالي استيفاء حقّ اللَّه بل عليه أن يتستّر بستر اللَّه ويقيم حدّ اللَّه على نفسه بأنواع المجاهدة والتعذيب فالعفو في محض حدود اللَّه قريب من التائبين النادمين فإن رفع أمره إلى الوالي حتّى أقام عليه الحدّ فالحدّ وقع موقعه وتكون توبته صحيحة مقبولة عند اللَّه بدليل ما روي « أنّ ماعز بن مالك أتى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : يا رسول اللَّه إنّي قد ظلمت نفسي وزنيت وإنّي أريد أن تطهّرني فردّه ، فلمّا كان من الغد أتاه فقال : يا رسول اللَّه إنّي قد زنيت فردّه الثانية والثالثة فلمّا كان في الرّابعة أمر به فحفر له حفيرة ثمّ أمر به فرجم فكان الناس فيه فرقتين ، فقائل يقول : لقد هلك وأحاطت به خطيئته . وقائل يقول : ما توبة أفضل من توبة ماعز ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لقد تاب توبة لو قسمت بين امّة لوسعتهم » ( 1 ) . وجاءت الغامديّة فقالت : يا رسول اللَّه : إنّي زنيت فطهّرني فردّها فلمّا كان الغد قالت : يا رسول اللَّه لم تردّني لعلَّك تريد أن تردّني كما رددت ماعزا فواللَّه إنّي لحبلى فقال : أمّا الآن فلا فاذهبي حتى تضعي فلمّا ولدت أتت بالصبي في خرقة فقالت : هذا قد ولدته قال : اذهبي فارضعيه حتّى تفطميه فلمّا فطمته أتت بالصبيّ وفي يده كسرة خبز فقالت : يا نبيّ اللَّه قد فطمته وقد أكل

هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ج 5 ص 119 وقد تقدم .