تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
لشبهه به فوجدان التائب مرارة الذّنب كذلك يكون وذلك لعلمه بأنّ كلّ ذنب فذوقه ذوق العسل وعمله عمل السمّ ولا تصحّ التوبة ولا تصدق إلا بمثل هذا الايمان ولمّا عزّ مثل هذا الايمان عزّت التوبة والتائبون فلا يرى إلا معرضا عن اللَّه متهاونا بالذّنوب مصرّا عليها ، فهذا شرط تمام الندم وينبغي أن يدوم إلى الموت ، وينبغي أن يجد هذه المرارة في جميع الذّنوب وإن لم يكن قد ارتكبها من قبل كما يجد متناول السمّ في العسل النفرة من الماء البارد مهما علم أن فيه مثل ذلك السمّ إذ لم يكن ضرره من العسل بل ممّا فيه ، ولم يكن ضرر التائب من سرقته وزناه من حيث إنّه سرقة وزنى بل من مخالفته أمر اللَّه وذلك جار في كلّ ذنب . وأمّا القصد الَّذي ينبعث منه وهو إرادة التدارك فله تعلَّق بالحال وهو يوجب ترك كلّ محظور هو ملابس له وأداء كلّ فرض هو متوجّه عليه في الحال وله تعلَّق بالماضي وهو تدارك ما فرّط وبالمستقبل وهو دوام الطاعة ودوام ترك المعصية إلى الموت وشرط صحّتها فيما يتعلَّق بالماضي أن يردّ فكره إلى أوّل يوم بلغ فيه بالسنّ أو الاحتلام ويفتّش عمّا مضى من عمره سنة سنة وشهرا شهرا ويوما يوما ونفسا نفسا وينظر إلى الطاعات ما الَّذي قصر فيه منها وإلى المعاصي ما الَّذي قارفه منها فإن كان قد ترك صلاة أو صلاها مع ثوب نجس أو صلاها بنيّة غير صحيحة لجهله بشرط النيّة فيقضيها عن آخرها فإن شكّ في عدد ما فاته منها حسب من مدّة بلوغه وترك القدر الَّذي يستيقن أنّه أدّاه ويقضي الباقي وله أن يأخذ فيه بغالب الظنّ ويصل إليه على سبيل التحرّي والاجتهاد ، وأمّا الصوم فإن كان قد تركه في السفر أو المرض ولم يقضه أو أفطر عمدا أو نسي النيّة باللَّيل ولم يقض فيتعرّف مجموع ذلك بالتحرّي والاجتهاد ويشتغل بقضائه ، وأمّا الزّكاة فيحسب جميع ماله وعدد السنين من أوّل وقت اجتمع فيه شرائط وجوبها عليه فيقضي ما أخلّ به من ذلك أو أخلّ ببعض شروط أدائها المعتبرة بغالب الظنّ . وأمّا الحجّ فإن كان قد استطاع في بعض السنين ولم يتّفق له خروج والآن قد أفلس فعليه الخروج فإن لم يقدر مع الإفلاس فعليه أن يكتسب من الحلال قدر الزّاد فإن لم يكن له