كسب ومال فعليه أن يسأل الناس ليصرف إليه من الزكوات أو الصدقات ما يحجّ به فإنّه إن مات قبل الحجّ مات عاصيا قال عليه السّلام : « من مات ولم يحجّ فليمت إن شاء يهوديّا وإن شاء نصرانيّا » ( 1 ) والعجز الطاري بعد القدرة لا يسقط عنه الحجّ فهذا طريق تفتيشه عن الطاعات وتداركها ، وأمّا المعاصي فينبغي أن يفتّش أوّل بلوغه عن سمعه وبصره ولسانه وبطنه ويده ورجله وفرجه وسائر جوارحه ثمّ ينظر في جميع أيّامه وساعاته ويفصّل عند نفسه ديوان معاصيه حتّى يطَّلع على جميعها صغائرها وكبائرها ، ثمّ ينظر فيها فما كان من ذلك بينه وبين اللَّه من حيث لا يتعلَّق بمظلمة العباد كنظر إلى غير محرم وقعود في مسجد من الجنابة ومسّ مصحف بغير وضوء واعتقاد بدعة وشرب خمر وسماع ملاه وغير ذلك ممّا لا يتعلَّق بمظالم العباد فالتوبة عنها بالندم والتحسّر عليها ، وبأن يحسب مقدارها من حيث الكبر ومن حيث المدّة ويطلب لكلّ معصية منها حسنة تناسبها فيأتي من الحسنات مقدار تلك السيّئات أخذا من قوله عليه السّلام : « اتّق اللَّه حيث كنت وأتبع السيّئة الحسنة تمحها » ( 2 ) بل من قوله تعالى : « إنّ الحسنات يذهبن السيّئات » فيكفّر سماع الملاهي بسماع القرآن وبمجالس الذكر ، ويكفّر القعود في المسجد جنبا بالاعتكاف فيه مع الاشتغال بالعبادة ، ويكفّر مسّ المصحف محدثا بإكرام المصحف وكثرة قراءة القرآن منه وكثرة تقبيله وبأن يكتب مصحفا ويجعله وقفا ويكفّر شرب الخمر بالتصدّق بكلّ شراب حلال هو أطيب وأحبّ إليه ، وعدّ جميع المعاصي غير ممكن ، وإنّما المقصود سلوك طريق المضادّة فإنّ المرض يعالج بضدّه فكلّ ظلمة ارتفعت إلى القلب بمعصية فلا يمحوها إلا نور يرتفع إليه بحسنة تضادّها والمتضادّات هي المتناسبات فلذلك ينبغي أن يمحو كلّ سيّئة بحسنة من جنسها لكي تضادّها فإنّ البياض يزال بالسواد لا بالحرارة والبرودة وهذا التدريج والتحقيق من التلطَّف في طريق المحو فالرّجاء فيه أصدق والثقة به أكثر من أن يواظب على نوع واحد من العبادات وإن كان ذلك أيضا مؤثّرا في المحو فهذا حكم ما بينه وبين
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 65
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٦٥
هامش
( 1 ) تقدم في كتاب الحج .
( 2 ) تقدم آنفا .