أمواله الحاضرة فليردّ إلى المالك ما يعرف له مالكا معيّنا وما لا يعرف له مالكا فعليه أن يتصدّق به فإن اختلط الحرام بالحلال فعليه أن يعرف قدر الحرام بالاجتهاد ويتصدّق بذلك المقدار كما سبق تفصيله في كتاب الحرام والحلال . أقول : ومن طريق الخاصّة عن أمير المؤمنين عليه السّلام « أنّه إذا تصدّق بخمسه حلّ له الباقي » ( 1 ) . قال : وأمّا الجناية على القلوب بمشافهة الناس بما يسوؤهم أو يعيبهم بالغيبة فيطلب كلّ من تعرّض له بلسانه أو أذى قلبه بفعل من أفعاله وليستحلّ واحدا واحدا منهم ومن مات أو غاب فقد فات أمره ولا تدارك إلا بتكثير الحسنات ليؤخذ منه عوضا في القيامة وأمّا من وجده وأحلَّه بطيب قلب منه فذلك كفّارته وعليه أن يعرّفه قدر جنايته وتعرّضه له فالاستحلال المبهم لا يكفي وربّما لو عرف ذلك وكثرة تعدّيه عليه لم تطب نفسه بالإحلال وادّخر ذلك في القيامة ذخيرة [ بأن ] يأخذها من حسناته أو يحمله من سيّئاته فإن كان في جملة جنايته على الغير ما لو ذكره وعرّفه لتأذّى بمعرفته كزناه بجاريته أو أهله أو نسبته باللَّسان إلى عيب من خفايا عيوبه يعظم أذاه مهما شافهه به فقد انسدّ عليه طريق الاستحلال فليس له إلا أن يستحلّ مبهما ثمّ تبقى له مظلمة فليجبرها بالحسنات كما يجبر مظلمة الميّت والغائب ، فأمّا الذّكر والتعريف فهو سيّئة جديدة يجب الاستحلال منها ومهما ذكر جنايته وعرفه المجنيّ عليه فلم تسمح نفسه بالإحلال بقيت المظلمة عليه فإنّ هذا حقّه فعليه أن يتلطَّف به ويسعى في مهمّاته وأغراضه ويظهر من حبّه والشفقة عليه ما يستميل به قلبه فإنّ الإنسان عبيد الإحسان وكلّ من نفر بسيّئة مال بحسنة فإذا تاب قلبه بكثرة تودّده وتلطَّفه سمحت نفسه بالإحلال فإن أبى إلا الإصرار فيكون تلطَّفه به واعتذاره إليه من جملة حسناته الَّتي يمكن أن تجبر بها في القيامة جنايته وليكن قدر سعيه في فرحه وسرور قلبه بتودّده وتلطَّفه كقدر سعيه في إيذائه حتّى إذا قاوم أحدهما الآخر أو زاد عليه أخذ ذلك منه عوضا في
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 69
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٦٩
هامش
( 1 ) رواه الكليني في حديث في الكافي ج 5 ص 125 باب مكاسب الحرام .