تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
بعضهم : مثل زلَّة العالم مثل انكسار السّفينة تغرق ويغرق أهلها . وفي الإسرائيليات أنّ عالما كان يضلّ الناس بالبدعة ثمّ أدركته توبة فعمل في الإصلاح دهرا فأوحى اللَّه تعالى إلى نبيّهم قل له : إنّ ذنبك لو كان فيما بينك وبيني غفرته لك ولكن كيف بمن أضللت من عبادي فأدخلتهم النّار . فبهذا يتّضح أنّ أمر العلماء مخطرّ فعليهم وظيفتان : إحداهما ترك الذّنب والأخرى إخفاؤه وكما يتضاعف أوزارهم على الذّنوب فكذلك يتضاعف ثوابهم على الحسنات إذا اتّبعوا فإذا ترك التجمّل والميل إلى الدّنيا وقنع منها باليسير ومن الطعام بالقوت ومن الكسوة بالخلق فيتّبع عليه ويفتدي به العلماء والعوام ويكون له مثل ثوابهم وإن مال إلى التجمّل مالت طباع من دونه إلى التشبّه به ولا يقدرون على التجمّل إلا بخدمة السّلاطين وجمع الحطام من الحرام ويكون هو السبب في جميع ذلك فحركات العلماء في طرفي الزّيادة والنقصان بتضاعف آثارها إمّا بالرّبح وإمّا بالخسران ، وهذا القدر كاف في تفاصيل الذّنوب الَّتي التوبة توبة عنها . * ( الرّكن الثالث في تمام التوبة وشروطها ودوامه إلى آخر العمر ) * قد ذكرنا أنّ التوبة عبارة عن ندم يورث عزما وقصدا وذلك الندم أورثه العلم بكون المعاصي حائلة بينه وبين محبوبه ولكلّ واحد من العلم والندم والعزم دوام وتمام ولتمامها علامة ولدوامها شروط فلا بدّ من بيانها ، أمّا العلم فالنظر فيه نظر في سبب التوبة وسيأتي ، وأمّا الندم فهو توجّع القلب عند شعوره بفوات المحبوب وعلامته طول الحسرة والحزن وانسكاب الدّموع وطول البكاء فمن استشعر عقوبة نازلة بولده أو ببعض أعزّته طال عليه مصيبته وبكاؤه ، وأيّ عزيز أعزّ عليه من نفسه ؟ وأيّ عقوبة أشدّ من النار ؟ وأيّ سبب أدلّ على نزول العقوبة من المعاصي وأيّ مخبر أصدق من اللَّه ورسوله ، ولو حدّثه إنسان واحد يسمّى طبيبا أنّ ولده المريض لا يبرأ وأنّه سيموت لطال في الحال حزنه ، فليس ولده بأعزّ من نفسه ولا الطبيب بأعلم ولا أصدق من اللَّه ورسوله ولا الموت بأشدّ من النار ولا المرض أدلّ على الموت من المعاصي على سخط اللَّه ، والتعرّض بها للنّار فألم الندم كلَّما
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 62 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري