ذنب قد ستره اللَّه عليه فيصبح فيكشف ستر اللَّه عليه ويتحدّث بذنبه » ( 1 ) وهذا لأنّ من صفات اللَّه ونعمه أنّه يظهر الجميل ويستر القبيح ولا يهتك الستر ، فالإظهار كفران لهذه النّعمة وقال بعضهم : لا تذنب فإن كان ولا بدّ فلا ترغب غيرك فيه فتذنب ذنبين ولذلك قال تعالى : « المنافقون والمنافقات بعضهم من بعض يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف » ( 2 ) . وقال بعض السّلف : ما انتهك المرء من أخيه حرمة أعظم من أن يساعده على معصية ثمّ يهوّنها عليه . أقول : روى في الكافي بإسناده عن مولانا الرّضا عليه السّلام قال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : المستتر بالحسنة تعدل سبعين حسنة والمذيع بالسيّئة مخذول والمستتر بها مغفور له » ( 3 ) . ومنها ( 4 ) أن يكون المذنب عالما يقتدى به فإذا فعله بحيث يرى ذلك منه كبر ذنبه كلبس العالم الإبريسم والذّهب وأخذه مال الشبهة من أموال السّلاطين ودخوله على السّلاطين وتودّده إليهم ومساعدته إيّاهم بترك الإنكار عليهم وإطلاقه اللَّسان في الاعراض وتعدّيه باللَّسان في المناظرة وقصده الاستخفاف واشتغاله من العلوم بما لا يقصد منه إلا الجاه كعلم الجدل والمناظرة فهذه ذنوب يتّبع العالم عليها فيموت العالم ويبقى شرّه مستطيرا في العالم آمادا متطاولة وطوبى لمن إذا مات ماتت معه ذنوبه . وفي الخبر « من سنّ سنّة سيّئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص من أوزارهم شيئا » ( 5 ) وقال تعالى : « ونكتب ما قدّموا وآثارهم » ( 6 ) والآثار ما يلحق الأعمال بعد انقضاء العمل والعامل ، وقال ابن عبّاس : ويل للعالم من الاتباع يزلّ زلَّة فيرجع عنها ويحتملها الناس فيذهبون بها في الآفاق ، وقال
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 61
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٦١
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري والطبراني في الصغير والأوسط .
( 2 ) التوبة : 67 .
( 3 ) المصدر ج 2 ص 429 تحت رقم 2 .
( 4 ) من كلام الغزالي .
( 5 ) أخرجه مسلم من حديث جرير بن عبد اللَّه وقد تقدم كرارا .
( 6 ) سورة يس : 12 .