بذلك كثير خارج عن الحصر ، وقد صنّف في ذلك كتاب وسمّي طبّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . وذكر بعض العلماء في الإسرائيليّات أنّ موسى عليه السّلام اعتلّ بعلَّة فدخل عليه بنو إسرائيل فعرفوا علَّته فقالوا له : لو تداويت بكذا لبرأت فقال : لا أتداوى حتّى يعافيني من غير دواء ، فطالت علَّته فقالوا له : إنّ دواء هذه العلَّة معروف مجرّب وإنّا نتداوي به فنبرأ ، فقال : لا أتداوى فدامت علته فأوحى اللَّه إليه وعزّتي وجلالي لا أبرأتك حتّى تتداوى بما ذكروه لك ، فقال لهم : داووني بما ذكرتم فداووه فبرأ ، فأوجس في نفسه من ذلك فأوحى اللَّه إليه أردت أن تبطل حكمتي بتوكَّلك عليّ فمن أودع العقاقير منافع الأشياء غيري ؟ ويروى في آخر أنّ نبيّا من الأنبياء شكا علَّة يجدها فأوحى اللَّه إليه كل البيض ( 1 ) . وشكا نبيّ آخر الضعف فأوحى اللَّه إليه كل اللَّحم باللَّبن فإنّ فيهما القوّة ( 2 ) قيل : هو الضعف عن الجماع . وقد روي أنّ قوما شكوا إلى نبيّهم قبح أولادهم فأوحى اللَّه تعالى إليه مرهم أن يطعموا نساءهم الحبالى السفرجل فإنّه يحسّن الولد . ويفعل ذلك في الشهر الثالث والرّابع إذ فيه يصوّر اللَّه تعالى الولد وقد كانوا يطعمون الحبالى السفرجل والنفساء الرطب ، فبذا يتبيّن أنّ مسبّب الأسباب أجرى سنّته بربط المسبّبات بالأسباب إظهارا للحكمة والأدوية أسباب مسخّرة لحكمة اللَّه تعالى كسائر الأسباب ، فكما أنّ الخبز دواء الجوع والماء دواء العطش فالسكنجبين دواء الصفراء والسقمونيا دواء الإسهال لا يفارقه إلا في أمرين أحدها أنّ معالجة الجوع والعطش بالماء والخبز جليّ واضح يدركه كافّة الناس ومعالجة الصفراء بالسكنجبين يدركه بعض الخواصّ فمن أدركه بالتجربة التحق في حقّه بالأوّل . والثاني أنّ الدّواء يسهّل والسكنجبين يسكن الصفراء بشروط أخر في الباطن وأسباب في المزاج ربّما يتعذّر الوقوف على جميعها وربّما يفوت بعض الشروط فيتقاعد الدّواء عن الإسهال ، وأمّا زوال العطش فلا يستدعى سوى الماء شروطا كثيرة وقد يتّفق من العوارض ما يوجب دوام العطش
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 432
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٣٢
هامش
( 1 ) الكافي ج 6 ص 325 .
( 2 ) الكافي ج 6 ص 316 .