تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣

مع كثرة شرب الماء ولكنّه نادر واختلاف الأسباب أبدا ينحصر في هذين الفنّين وإلا فالمسبّب يتلوا السبب لا محالة مهما تمّت شروط السبب ، وكلّ ذلك بتدبير مسبّب الأسباب وتسخيره وترتيبه بحكم حكمته وكمال قدرته ، فلا يضرّ المتوكَّل استعماله مع النظر إلى مسبّب الأسباب دون الطبيب والدّواء ، وقد روي عن موسى عليه السّلام أنّه قال : يا ربّ ممّن الدّاء والشفاء فقال تعالى : منّي قال : فما يصنع الأطبّاء ؟ قال : يأكلون أرزاقهم ويطيبون نفوس عبادي حتّى يأتي شفائي أو قبضي ، فإذن معنى التوكَّل مع التداوي التوكَّل بالعلم والحال كما سبق في فنون الأعمال الدّافعة للضرر والجالبة للنفع فأمّا ترك التداوي رأسا فليس شرطا فيه . فإن قلت : فالكيّ أيضا من الأسباب الظاهرة للنفع ؟ فأقول : ليس كذلك إذ الأسباب الظاهرة مثل الفصد والحجامة وشرب المسهل وسقي المبردات للمحرور وأمّا الكيّ فلو كان مثلها في الظهور لما خلت البلاد الكثيرة عنه ، وقلَّما يعتاد الكيّ في أكثر البلاد وإنّما ذلك عادة بعض الأتراك والأعراب فهي من الأسباب الموهومة كالرقي إلا أنّه تتميّز عنها بأمور وهو إحراق بالنار في الحال مع الاستغناء عنه فإنّه ما من وجع يعالج بالكيّ إلا وله دواء ينوب عنه ليس فيه إحراق فالإحراق بالنار جرح مؤلم مخرب للبنية محذور السراية مع الاستغناء عنه ، بخلاف الفصد والحجامة فإنّ سرايتهما بعيدة ولا يسدّ مسدّهما غيرهما ولذلك نهى صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن الكيّ دون - الرّقي ( 1 ) وكلّ واحد منهما بعيد عن التوكَّل وروي أنّ عمران بن الحصين اعتلّ فأشاروا إليه بالكيّ فامتنع فلم يزالوا به وعزم عليه الأمر حتّى اكتوى وكان يقول : كنت أرى نورا وأسمع صوتا وتسلَّم عليّ الملائكة فلمّا اكتويت انقطع ذلك عنّي وكان يقول : اكتوينا كيّات فواللَّه ما أفلحن ولا أنجحن ، ثمّ تاب من ذلك وأناب اللَّه تعالى إليه ما كان يجد من أمر الملائكة ، وقال لمطرف بن عبد اللَّه : ألم تر إلى

هامش
( 1 ) راجع سنن الترمذي ج 8 ص 206 ، وسنن ابن ماجة تحت رقم 3491 . وفي الصحيحين في كتاب الطب من حديث عائشة رخص رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في الرقية من كل ذي حمة .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 433 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري