تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤

الكرامة الَّتي كان أكرمني اللَّه بها قد ردّها عليّ بعد أن كان قد أخبره بفقدها . فإذن الكيّ وما يجري مجراه هو الَّذي لا يليق بالمتوكَّل لأنّه يحتاج في استنباطه إلى تدبير ثمّ هو موهوم فيدلّ ذلك على شدّة ملاحظة الأسباب وعلى التعمّق فيها . أقول : ثمّ شرع أبو حامد في بيان أنّ ترك التداوي قد يحمد في بعض الأحوال ويدلّ على قوّة التوكَّل ونقل عن جماعة من الأكابر أنّهم كانوا لا يتداوون أمراضهم كأبي الدّرداء فإنّه قيل له في مرضه : ما تشتكي ؟ قال : ذنوبي ، قيل : فما تشتهي قال : مغفرة ربّي قالوا : ألا ندعو لك طبيبا قال : الطبيب أمرضني ، قال : وربّما يظنّ أنّ ذلك نقصان لأنّه لو كان كمالا لتركه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذ لا يكون حال غيره في التوكَّل أكمل من حاله ، ثمّ أجاب عنه بأنّ لترك التداوي أسبابا ثمّ ذكر لذلك أسبابا وعللا عليلة غير موجّهة إلا ما يرجع إلى ما سبق ذكره من كون الدّواء موهوم النفع جاريا مجرى الكيّ والرّقية فيتركه المتوكَّلون ثمّ شرع في بيان الردّ على من قال : إنّ ترك التداوي أفضل على كلّ حال ثمّ ذكر حكم التوكَّل في إظهار المرض وكتمانه وختم به الكتاب وأطنب في ذلك كلَّه بما لا طائل تحته فنحن نطوي ذكر ذلك كلَّه لقلَّة جدواه وبعد معناه عن طريقة أهل البيت عليهم السّلام إلا كلاما واحدا ذكره في أثناء ردّه على من فضل ترك التداوي فإنّا نورده بألفاظه ونختم به الكتاب إن شاء اللَّه تعالى . قال : فإن قلت : فلم نهى عن الخروج من البلد الَّذي فيه الوباء وإنّ سبب الوباء في الطبّ الهواء وأظهر طرق التداوي الفرار من المضرّ والهواء هو المضرّ فلم لم يرخّص فيه . فاعلم أنّه لا خلاف في أنّ الفرار من المضرّ غير منهيّ عنه إذ الحجامة فرار من المضرّ وترك التوكَّل في هذا مباح فهذا لا يدلّ على المقصود ولكنّ الَّذي ينقدح فيه والعلم عند اللَّه إنّ الهواء لا يضرّ من حيث تلاقي ظاهر البدن من حيث دوام الاستنشاق له فإنّه إذا كانت فيه عفونة ووصل إلى الكبد والقلب ( 1 ) وباطن الأحشاء أثّر فيها بطول

هامش
( 1 ) في الاحياء إلى الرية والقلب .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 434 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري