تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠

من فعله في بعض الأحوال وفي حقّ بعض الأشخاص فهي على درجة بين الدّرجتين ويدلّ على أنّ التداوي غير مناقض للتوكَّل فعل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وقوله وأمره به أمّا قوله فقد قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما من داء إلا وله دواء عرفه من عرفه وجهله من جهله إلا السام » ( 1 ) يعني الموت ، وقال : « تداووا عباد اللَّه فإنّ اللَّه خلق الدّاء والدّواء » ( 2 ) وسئل عن الدّواء والرّقي هل تردّ من قدر اللَّه تعالى فقال : « هي من قدر اللَّه تعالى » ( 3 ) وفي الخبر المشهور « ما مررت بملأ من الملائكة إلا قالوا مر أمّتك بالحجامة » ( 4 ) وفي الحديث أنّه أمر بها وقال : « احتجموا لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين لا يتبيّغ بكم الدّم فيقتلكم » [ 1 ] فذكر أنّ تبيّغ الدّم سبب الموت وأنّه قاتل بإذن اللَّه وبيّن أنّ إخراج الدّم خلاص منه إذ لا فرق حينئذ بين إخراج العقرب من تحت الثياب وبين إخراج الدّم المهلك من الإهاب وإلى إخراج الحيّة من البيت ، وليس من شرط التوكَّل ترك ذلك بل هو كصبّ الماء على النّار لإطفائه ودفع ضررها عند وقوعها في البيت ، وليس من التوكَّل الخروج عن سنّة الوكيل أصلا ، وفي خبر مقطوع « من احتجم يوم الثلاثاء لسبع عشرة من الشهر كان له دواء من داء سنة » ( 5 ) .

هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ج 1 ص 377 و 413 دون قوله « إلا السام » ورواه البزار بتمامه والطبراني في الصغير من حديث أبي سعيد الخدري كما في مجمع الزوائد ج 5 ص 84 .
( 2 ) أخرجه الترمذي ج 8 ص 192 وابن ماجة تحت رقم 3436 بنحوه .
( 3 ) أخرجه الترمذي ج 8 ص 224 من حديث أبي حزامة عن أبيه .
( 4 ) أخرجه ابن ماجة تحت رقم 3479 من حديث أنس .
( 5 ) رواه الطبراني مسندا وفيه زيد بن أبي الحوارى وهو ضعيف وقد وثقه الدارقطني وغيره كما في مجمع الزوائد ج 5 ص 93 .
[ 1 ] راجع مجمع الزوائد ج 5 ص 93 نقله عن البزار في مسنده بتمامه . وأخرجه الطيالسي تحت رقم 2666 من حديث عكرمة عن ابن عباس هكذا « خير ما تحتجمون فيه سبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين » وأخرجه أحمد هكذا ج 1 ص 354 .