صادقا وإن نظر إلى صورته كان كاذبا فالمؤذّن إن نظر إلى صورة الخاتم والختم به على الفروج رآه كاذبا فإنّه لم يختم به قطَّ وإن نظر إلى معناه وجده صادقا إذ قد صدر منه روح الختم ومعناه وهو المنع الَّذي يراد الختم له ، وليس للأنبياء أن يتكلَّموا مع الخلق إلا بضرب الأمثال لأنّهم كلَّفوا أن يكلَّموا الناس على قدر عقولهم ، وقدر عقولهم أنّهم في النّوم والنائم لا يكشف له عن شيء إلا بمثل فإذا ماتوا انتبهوا وعرفوا أنّ المثل صادق ولذلك قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرّحمن » ( 1 ) وهو من المثال الَّذي لا يعقله إلا العالمون فأمّا الجاهل فلا يجاوز حدّه ظاهر المثال لجهله بالتفسير الَّذي يسمّى تأويلا كما يسمّى تفسير ما يرى من الأمثلة في النوم تعبيرا فيثبت للَّه يدا وأصبعا تعالى اللَّه عن قوله . وكذلك في قوله عليه السّلام : « إنّ اللَّه خلق آدم على صورته » [ 1 ] فإنّه لا يفهم من الصورة إلا اللَّون والشكل والهيئة فيثبت للَّه تعالى مثل ذلك تعالى اللَّه عن قوله علوّا كبيرا ومن ههنا زلّ من زلّ في الصفات الإلهيّة حتّى في الكلام وجعلوه صوتا وحرفا إلى غير ذلك من الصفات والقول فيه يطول ، وكذلك قد يرد في أمر الآخرة ضرب أمثلة يكذّب بها الملحد لجمود نظره على ظاهر المثال ويناقضه عند قوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « يؤتى بالموت يوم القيامة في صورة كبش أملح فيذبح » ( 2 ) فيثور الملحد الأحمق ويكذّب به ويستدلّ على كذب الأنبياء ويقول : يا سبحان اللَّه الموت عرض والكبش جسم فكيف ينقلب العرض جسما وهل هذا إلا محال ؟ ولكن اللَّه تعالى عزل هؤلاء الحمقى
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 43
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٣
هامش
( 1 ) أخرجه الحاكم ج 4 ص 321 بنحوه وقد تقدم .
( 2 ) أخرجه البخاري ومسلم ج 8 ص 152 من حديث أبي سعيد .
[ 1 ] أخرجه مسلم ج 8 ص 149 في حديث . وروى الصدوق - رحمه اللَّه - في العيون والتوحيد باسناده عن الحسين بن خالد قال قلت للرضا عليه السّلام : « يا ابن رسول اللَّه ان الناس يروون أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « ان اللَّه خلق آدم على صورته » فقال :
قاتلهم اللَّه لقد حذفوا أول الحديث ، ان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله مر برجلين يتسابان فسمع أحدهما يقول لصاحبه : قبح اللَّه وجهك ووجه من يشبهك ، فقال : « يا عبد اللَّه لا تقل هذا لأخيك فان اللَّه تعالى خلق آدم على صورته » .