ومن اغتابه بما فيه فهو خارج عن ولاية اللَّه داخل في ولاية الشّيطان » ( 1 ) . * ( بيان كيفيّة توزّع الدّرجات والدّركات ) * * ( في الآخرة على الحسنات والسيّئات في الدّنيا ) * اعلم أنّ الدّنيا من عالم الملك والشهادة والآخرة من عالم الغيب والملكوت وأعني بالدّنيا حالتك قبل الموت وبالآخرة حالتك بعد الموت فدنياك وآخرتك صفاتك وأحوالك يسمّى القريب الدّاني منها دنيا والمتأخّرة آخرة ونحن الآن نتكلَّم من الدّنيا في الآخرة فإنّا الآن نتكلَّم في الدّنيا وهو عالم الملك وغرضنا شرح الآخرة وهي عالم الملكوت ولا يتصوّر شرح عالم الملكوت في عالم الملك إلا بضرب الأمثال ولذلك قال تعالى : « وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون » ( 2 ) وهذا لأنّ عالم الملك نوم بالإضافة إلى عالم الملكوت ولذلك قال عليه السّلام : « الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا » [ 1 ] وما سيكون في اليقظة لا يتبيّن لك في النّوم إلا بضرب الأمثال المحوجة إلى التعبير وكذلك ما سيكون في يقظة الآخرة لا يتبيّن في نوم الدّنيا إلا في كسوة الأمثال وأعني بكسوة الأمثال ما تعرفه من علم التعبير ويكفيك منه إن كنت فطنا ثلاثة أمثلة فقد جاء رجل إلى ابن سيرين وقال : رأيت كأنّ في يدي خاتما أختم به أفواه الرّجال وفروج النساء ؟ فقال : إنّك مؤذّن تؤذّن في رمضان قبل طلوع الفجر ، فقال : صدقت . وجاءه آخر فقال : رأيت كأنّي أصبّ الزّيت في الزّيتون فقال : إن كان تحتك جارية اشتريتها ففتّش عن حالها فإنّها أمّك لأنّ الزّيتون أصل الزّيت فهو ردّ إلى الأصل فنظر فإذا جاريته كانت أمّه وقد سبيت في صغره ، وقال له آخر : رأيت كأنّي أقلَّد الدرّ في أعناق الخنازير ؟ فقال : إنّك تعلَّم الحكمة غير أهلها . فكان كما قال ، فالتعبير من أوّله إلى آخره مثال يعرفك طريق ضرب الأمثال وإنّما نعني بالمثل أداء المعنى في صورة إن نظر إلى معناه وجده
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 42
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٤٢
هامش
( 1 ) رواه الصدوق - رحمه اللَّه - في المجالس ص 63 .
( 2 ) العنكبوت : 43 .
[ 1 ] قال العراقي : لم أجده مرفوعا وانما يعزى إلى علي بن أبي طالب عليه السّلام .