تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠

وقال : « قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ملعون من ألقى كلَّه على الناس » ( 1 ) . وقال أمير المؤمنين عليه السّلام : لنقل الصّخر عن قلل الجبال * أعزّ إليّ من منن الرّجال يقول الناس لي في الكسب عار * فقلت العار في ذلّ السّؤال ( 2 ) قال أبو حامد : فإذن المكتسب إذا راعى آداب الكسب وشروط نيّته كما سبق في كتاب الكسب ولم يقصد الاستكثار ولم يكن اعتماده على بضاعته وكفايته كان متوكَّلا ، فإن قلت : فما علامة عدم اتّكاله على البضاعة والكفاية ؟ فأقول : علامته أنّه إن سرقت بضاعته أو خسرت تجارته أو يعوق أمر من أموره كان راضيا به ولم يبطل طمأنينته ولم يضطرب قلبه بل كان حال قلبه في السكون قبله وبعده واحدا ، فإنّ من لم يسكن إلى شيء لم يضطرب لفقده ومن اضطرب لفقد شيء فقد سكن إليه ، وما لم يكمل الإيمان بأن لا فاعل إلا اللَّه ولا رازق سواه وبأنّ كلّ ما يقدّره على العبد من فقر وغنى وموت وحياة فهو خير له ممّا يتمنّاه العبد لنفسه لم يكمل حال المتوكَّل فبناء التوكَّل على قوّة الإيمان بهذه الأمور كما سبق وكذا سائر مقامات الدّين من الأحوال والأعمال تبتني على أصولها من الإيمان ، وبالجملة التوكَّل مقام مفهوم ولكن يستدعي قوّة القلب وقوّة اليقين . فإن قلت : فهل من دواء ينتفع به في صرف القلب عن الرّكون إلى الأسباب الظاهرة وحسن الظنّ باللَّه تعالى في تيسير الأسباب الخفيّة ؟ فأقول : نعم أن تعرف أنّ سوء الظنّ تلقين الشيطان ، وحسن الظنّ تلقين اللَّه ، قال اللَّه تعالى : « الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء واللَّه يعدكم مغفرة منه وفضلا » ( 3 ) فالإنسان بطبعه مشعوف بسماع تخويف الشّيطان ولذلك قيل : الشفيق بسوء الظنّ مولع وإذا انضمّ إليه الجبن وضعف القلب ومشاهدة المتّكلين على الأسباب الظاهرة والباعثين عليها

هامش
( 1 ) المصدر ج 5 ص 72 تحت رقم 7 .
( 2 ) ديوان المنسوب إليه عليه السّلام حرف اللام .
( 3 ) البقرة : 268 .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 420 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري