كبيرة وإنّما هو شرب ماء نجس والقطرة وحدها في محلّ الشكّ وإيجاب الشرع الحدّ به يدلّ على تعظيم أمره فيعدّ ذلك من الكبائر بالشرع وليس في القوّة البشريّة الوقوف على جميع أسرار الشرع ، فإن ثبت إجماع في أنّه كبيرة وجب الاتّباع وإلا فللتوقّف فيه مجال ، وأمّا القذف فليس فيه إلا تناول الأعراض والأعراض دون الأموال في الرّتبة ولتناولها مراتب وأعظمها التناول بالقذف بالإضافة إلى فاحشة الزّنى وقد عظَّم الشرع أمره ، وأظنّ ظنّا غالبا أنّ الصحابة كانوا يعدّون كلّ ما يجب الحدّ به كبيرة فهو بهذا الاعتبار لا تكفّره الصلوات الخمس وهو الَّذي نريده بالكبيرة الآن ولكن من حيث إنّه يجوز أن تختلف فيه الشرائع فالقياس بمجرّده لا يدلّ على كبره وعظمته بل كان يجوز أن يرد الشرع بأنّ العدل الواحد إذا رأى إنسانا يزني فله أن يشهد ويجلد المشهود عليه بمجرّد شهادته فإن لم تقبل شهادته فحدّه ليس ضروريّا في مصالح الدّنيا وإن كان على الجملة من المصالح الظاهرة الواقعة في رتبة الحاجات فإذن هذا أيضا يلتحق بالكبائر في حقّ من عرف حكم الشرع فأمّا من ظنّ أنّ له يشهد وحده أو ظنّ أنّه يساعده على الشهادة غيره فلا ينبغي أن يجعل في حقّه من الكبائر ، وأمّا السحر فإن كان فيه كفر فكبيرة وإلا فعظمته بحسب الضرر الَّذي يتولَّد منه من هلاك نفس أو مرض أو غيره ، وأمّا الفرار من الزّحف وعقوق الوالدين فهذا أيضا ينبغي أن يكون من حيث القياس في محلّ التوقّف وإذا قطع بأن سبّ الناس بكلّ شيء سوى الزّنى وضربهم والظلم عليهم بغصب أموالهم وإخراجهم من مساكنهم وبلادهم وإجلائهم من أوطانهم ليس من الكبائر إذ لم ينقل ذلك في السبع عشرة كبيرة وهو أكبر ما قيل فيه فالتوقّف في هذا أيضا غير بعيد ولكنّ الحديث يدلّ على تسميته كبيرة فليلحق بالكبائر فإذن رجع حاصل الأمر إلى أنّا نعني بالكبيرة ما لا تكفّره الصلوات الخمس بحكم الشرع وذلك ممّا انقسم إلى ما علم أنّه لا تكفّره قطعا وإلى ما ينبغي أن تكفّره وإلى ما يتوقّف فيه والمتوقّف فيه بعضه مظنون للنفي والإثبات وبعضه مشكوك فيه وهو شكّ لا يزيله إلا نصّ كتاب أو سنّة وإذ لا مطمع فيها فطلب رفع الشكّ فيه محال .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 39
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٩