أبدأ بالعطاء قبل المسئلة ثمّ اسأل فلا أجيب سائلي أبخيل أنا فيبخّلني عبدي [ 1 ] أوليس الجود والكرم لي ، أوليس العفو والرّحمة بيدي أوليس أنا محلّ الآمال فمن يقطعها دوني ، أفلا يخشى المؤمّلون أن يؤمّلوا غيري فلو أنّ أهل سماواتي وأهل أرضي أمّلوا جميعا ، ثمّ أعطيت كلّ واحد منهم مثل ما أمّل الجميع ما انتقص من ملكي مثل عضو ذرّة وكيف ينقص ملك أنا قيّمه فيا بؤسا [ 2 ] للقانطين من رحمتي ويا بؤسا لمن عصاني ولم يراقبني » ( 1 ) . وعنه عليه السّلام « إنّ الغنى والعزّ يجولان فإذا ظفرا بموضع التوكَّل أوطنا » ( 2 ) . وعن الكاظم عليه السّلام في قول اللَّه تعالى : « ومن يتوكَّل على اللَّه فهو حسبه » ( 3 ) فقال : التوكَّل على اللَّه على درجات منها أن تتوكَّل على اللَّه في أمورك كلَّها فما فعل بك كنت عنه راضيا تعلم أنّه لا يألوك خيرا وفضلا وتعلم أنّ الحكم في ذلك له فتوكَّل على اللَّه بتفويض ذلك إليه وثق به فيها وفي غيرها » . * ( بيان حقيقة التوحيد الَّذي هو أصل التوكَّل ) * اعلم أنّ التوكَّل من أبواب الإيمان وجميع أبواب الإيمان لا ينتظم إلا بعلم وحال وعمل والتوكَّل كذلك ينتظم من علم هو الأصل ، ومن عمل هو الثمرة ، وحال هو المراد باسم التوكَّل فلنبدأ ببيان العلم الَّذي هو الأصل وهو المسمّى إيمانا في أصل اللَّسان ، إذ الإيمان هو التصديق وكلّ تصديق بالقلب فهو علم وإذا قوي سمّي يقينا ولكن أبواب اليقين كثيرة ونحن إنّما نحتاج منها إلى ما يبتني عليه التوكَّل وهو التوحيد الَّذي يترجمه قولك : « لا إله إلا اللَّه وحده لا شريك له » والإيمان بالقدرة الَّتي يترجم عنها قولك : « له الملك » والإيمان بالجود والحكمة الَّذي يدلّ عليه قولك :
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 381
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٨١
هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 66 تحت رقم 7 .
( 2 ) المصدر ج 2 ص 64 تحت رقم 3 .
( 3 ) الطلاق : 3 . والخبر في الكافي ج 2 ص 65 تحت رقم 5 .
[ 1 ] بخله بالتشديد أي نسبه إلى البخل .
[ 2 ] البؤس والبأساء : الشدة والفقر والحزن .