ألك حاجة ؟ فقال : أمّا إليك فلا ، وفاء بقوله « حسبي اللَّه ونعم الوكيل » إذ قال ذلك حين أخذ ليرمى به فأنزل اللَّه تعالى فيه « وإبراهيم الَّذي وفّى » ( 1 ) . وأوحى اللَّه تعالى إلى داود عليه السّلام : يا داود ما من عبد يعتصم بي دون خلقي فتكيده السماوات والأرض إلا جعلت له مخرجا . أقول : ومن طريق الخاصّة عن الصّادق عليه السّلام « أوحى اللَّه تعالى إلى داود ما اعتصم عبد من عبادي دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيّته [ 1 ] ثمّ تكيده السماوات والأرض ومن فيهنّ إلا جعلت له المخرج من بينهنّ ، وما اعتصم عبد من عبادي بأحد من خلقي عرفت ذلك من نيّته إلا قطعت أسباب السماوات الأرض من يديه وأسخت الأرض من تحته [ 2 ] ولم أبال بأيّ واد هلك » ( 2 ) . وعنه عليه السّلام « أنّه قرأ في بعض الكتب أنّ اللَّه تعالى يقول وعزّتي وجلالي ومجدي وارتفاعي على عرشي لا قطَّعنّ أمل كلّ مؤمّل [ من الناس ] غيري باليأس ولأكسونّه ثوب المذلَّة عند الناس ولأنحّينّه [ 3 ] من قربي ولأبعدنّه من وصلي أيؤمّل غيري في الشدائد والشدائد بيدي ويرجو غيري ويقرع بالفكر باب غيري [ 4 ] وبيدي مفاتيح الأبواب وهي مغلقة وبابي مفتوح لمن دعاني فمن ذا الَّذي أمّلني لنوائبه فقطعته دونها ، ومن ذا الَّذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه منّي ، جعلت آمال عبادي عندي محفوظة فلم يرضوا بحفظي وملأت سماواتي ممّن لا يملّ من تسبيحي وأمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني وبين عبادي فلم يثقوا بقولي [ 5 ] ألم يعلم [ أنّ ] من طرقته نائبة من نوائبي أنّه لا يملك كشفها أحد غيري إلا من بعد إذني ، فما لي أراه لاهيا عنّي ، أعطيته بجودي ما لم يسألني ثمّ انتزعته عنه فلم يسألني ردّه وسأل غيري ، أفيراني
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 380
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٨٠
هامش
( 1 ) النجم : 37 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 63 تحت رقم 1 .
[ 1 ] « عرفت ذلك » نعت للعبد .
[ 2 ] أي خسفتها من الإساخة .
[ 3 ] أي لأبعدنه وأزيلنه .
[ 4 ] تشبيه الفكر باليد مكنية وإثبات القرع له تخييلية وذكر الباب ترشيح .
[ 5 ] أي وعدى الإجابة لهم .