واحدة سبعة منها فقال : « زيّن للنّاس حبّ الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذّهب والفضّة والخيل المسوّمة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدّنيا » ( 1 ) ثمّ ردّه في آية أخرى إلى خمسة فقال : « اعلموا أنّما الحياة الدّنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر بينكم وتكاثر في الأموال والأولاد » ( 2 ) ثمّ ردّه في موضع آخر [ إلى اثنين فقال تعالى : « إنّما الحياة الدّنيا لعب ولهو » ( 3 ) ثمّ ردّ الكلّ ] إلى واحد في موضع آخر فقال : « ونهى النفس عن الهوى . فإنّ الجنّة هي المأوى » ( 4 ) فالهوى لفظ يجمع جميع حظوظ النفس في الدّنيا فينبغي أن يكون الزّهد فيه ، وإذا عرفت طريق الإجمال والتفصيل عرفت أنّ البعض من هذه لا يخالف البعض وإنّما يفارقه في الشرح مرّة والإجمال أخرى والحاصل أنّ الزّهد عبارة عن الرّغبة عن حظوظ النفس كلَّها ومهما رغب عن حظوظ النفس رغب عن البقاء في الدّنيا فقصر أمله لا محالة لأنّه يريد البقاء ليتمتّع ويريد التمتّع الدّائم بإرادة البقاء ، فإنّ من أراد شيئا أراد دوامه ، ولا معنى لحبّ الحياة الدّنيا إلا حبّ دوام ما هو موجود أو ممكن في هذه الحياة ، فإذا رغب عنها لم يردها ولذلك « لمّا كتب عليهم القتال قالوا ربّنا لم كتبت علينا القتال لولا أخّرتنا إلى أجل قريب » فقال تعالى : « قل متاع الدّنيا قليل » ( 5 ) أي لستم تريدون البقاء إلا لمتاع الدّنيا فظهر عند ذلك الزّاهدون وانكشف حال المنافقين أمّا الزّاهدون المحبّون للَّه فقاتلوا في سبيل اللَّه كأنّهم بنيان مرصوص وانتظروا إحدى الحسنيين وكانوا إذا دعوا إلى القتال يستنشقون رائحة الجنّة ويبادرون إليه مبادرة الظمآن إلى الماء البارد حرصا على نصرة دين اللَّه أو نيل رتبة الشهادة وكلّ من مات منهم على فراشه يتحسّر على فوت الشهادة ، وأمّا المنافقون ففرّوا من الزّحف خوفا من الموت فقيل لهم : « إنّ الموت الَّذي تفرّون منه فإنّه ملاقيكم » فإيثاركم البقاء على الشهادة استبدال الَّذي هو أدني بالَّذي هو خير « فأولئك الَّذين اشتروا الضلالة
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 361
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٦١
هامش
( 1 ) آل عمران : 13 .
( 2 ) الحديد : 20 .
( 3 ) محمد : 36 .
( 4 ) النازعات : 40 .
( 5 ) النساء : 77 .