قلبه بالإيمان » ( 1 ) فانظر كيف بدأ بإظهار حقيقة الإيمان بعزوف النفس عن الدّنيا وقرنه باليقين وكيف زكَّاه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذ قال : « عبد نوّر اللَّه قلبه بالإيمان » ولمّا سئل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن معنى الشرح في قوله تعالى : « فمن يرد اللَّه أن يهديه يشرح صدره للإسلام » ( 2 ) وقيل له : ما هذا الشرح قال : إنّ النور إذا دخل القلب انشرح له الصدر وانفسح ، قيل : يا رسول اللَّه هل لذلك من علامة ؟ قال : نعم التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار الخلود والاستعداد للموت قبل نزوله » ( 3 ) فانظر كيف جعل الزّهد شرطا للإسلام وهي التجافي عن دار الغرور . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « استحيوا من اللَّه حقّ الحياء قالوا : إنّا لنستحيي منه قال : ليس كذلك ، تبنون ما لا تسكنون وتجمعون ما لا تأكلون » ( 4 ) فبيّن أنّ ذلك يناقض الحياء من اللَّه ، ولمّا قدم عليه وفد وقالوا : إنّا مؤمنون قال : وما علامة إيمانكم ؟ فذكروا الصبر عند البلاء والشكر عند الرّخاء والرّضا بمواقع القضاء ، وترك الشماتة بالمصيبة إذا نزلت بالأعداء ، فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : فإن كنتم كذلك فلا تجمعوا ما لا تأكلون ولا تبنوا ما لا تسكنون ولا تنافسوا فيما عنه ترحلون » ( 5 ) فجعل الزّهد تكملة إيمانهم . وقال جابر : خطبنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : « من جاء بلا إله إلا اللَّه لا يخلط معها غيرها وجبت له الجنّة فقام إليه عليّ عليه السّلام فقال : بأبي أنت وأمّي يا رسول اللَّه ما لا يخلط بها غيرها صفه لنا وفسّره لنا ، فقال : حبّ الدّنيا طلبا لها واتّباعا لها وقوم يقولون قول الأنبياء ويعملون أعمال الجبابرة فمن جاء بلا إله إلا اللَّه ليس فيها شيء من هذا وجبت له الجنّة » ( 6 ) وفي الخبر « السخاء من اليقين ولا يدخل النّار
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 352
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٥٢
هامش
( 1 ) أخرجه الطبراني ورواه الكليني في الكافي بنحو أبسط ج 2 ص 53 .
( 2 ) الانعام : 125 .
( 3 ) أخرجه الحاكم في المستدرك ج 4 ص 311 .
( 4 ) أخرجه الطبراني من حديث أم الوليد بنت عمر بن الخطاب باسناد ضعيف .
( 5 ) أخرجه الخطيب وابن عساكر في تاريخهما من حديث جابر باسناد ضعيف ( المغني ) .
( 6 ) قال العراقي : لم أجده من حديث جابر وقد رواه الحكيم الترمذي في النوادر من حديث زيد بن أرقم .