بثلاث همّ لا يفارق قلبه أبدا ، وفقر لا يستغني معه أبدا ، وحرص لا يشبع معه أبدا » ( 1 ) وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا يستكمل العبد الإيمان حتّى يكون أن لا يعرف أحبّ إليه من أن يعرف ، وحتّى يكون قلَّة الشيء أحبّ إليه من كثرته » ( 2 ) . وقال عيسى عليه السّلام : « الدّنيا قنطرة فاعبروها ولا تعمروها » . وقيل له : يا نبيّ اللَّه لو أمرتنا أن نبني لك بيتا تعبد اللَّه فيه فقال : اذهبوا فابنوا بيتا على الماء ، فقالوا . كيف يستقيم بنيان على الماء ؟ قال : فكيف تستقيم عبادة على حبّ الدّنيا . وقال نبيّنا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ ربّي عرض عليّ أن يجعل لي بطحاء مكَّة ذهبا فقلت : لا يا ربّ ولكن أجوع يوما وأشبع يوما فأما اليوم الَّذي أجوع فيه فأتضرّع إليك وأدعوك ، وأمّا اليوم الَّذي أشبع فيه فأحمدك واثني عليك » ( 3 ) وعن ابن عباس أنّه قال : خرج ذات يوم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ومعه جبرئيل فصعد على الصفا فقال له النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : والَّذي بعثك بالحقّ ما أمسى لآل محمّد كفّ سويق ولا سفّة دقيق فلم يكن كلامه بأسرع من أن سمع هدّة من السماء أفزعته فقال عليه السّلام : أمر اللَّه القيامة أن تقوم ؟ فقال : لا ولكن هذا إسرافيل قد نزل إليك حين سمع كلامك ، فأتاه إسرافيل فقال : إنّ اللَّه عزّ وجلّ سمع ما ذكرت فبعثني إليك بمفاتيح الأرض فأمرني أن أعرض عليك إن أحببت أن أسير معك جبال تهامة زمرّدا وياقوتا وذهبا وفضّة فعلت فإن شئت نبيّا ملكا وإن شئت نبيّا عبدا فأومأ إليه جبرئيل أن تواضع للَّه فقال نبيّا عبدا ثلاثا ( 4 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إذا أراد اللَّه بعبد خيرا زهّده في الدّنيا ورغَّبه في الآخرة وبصّره
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 355
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٥٥
هامش
( 1 ) ما عثرت على أصل له .
( 2 ) ذكره صاحب الفردوس من رواية علي بن طلحة مرسلا بتقديم وتأخير وزيادة ولم يخرجه ولده في مسند الفردوس . ( المغني ) .
( 3 ) قد تقدم عن الترمذي في السنن ج 9 ص 209 .
( 4 ) رواه الطبراني باسناد حسن والبيهقي في الزهد من حديث ابن عباس ورواه ابن حبان في صحيحه مختصرا من حديث أبي هريرة كما في الترغيب والترهيب ج 4 ص 196 .