لا ينبغي لمحمّد ولا لآل محمّد ، يا عائشة إنّ اللَّه لم يرض لأولي العزم من الرّسل إلا الصبر على مكروه الدّنيا والصبر عن محبوبها ، ثمّ لم يرض لي إلا أن يكلَّفني مثل ما كلَّفهم فقال : « فاصبر كما صبر أولو العزم من الرّسل » واللَّه مالي بدّ من طاعته وإنّي واللَّه لأصبرنّ كما صبروا بجهدي ولا قوّة إلا باللَّه » ( 1 ) وعن أبي سعيد الخدريّ عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « لقد كان الأنبياء من قبلي ليبتلى أحدهم بالفقر فلا يجد إلا العباءة وإن كان أحدهم ليبتلى بالقمل حتّى يقتله القمل وكان ذلك أحبّ إليهم من الإعطاء إليهم » [ 1 ] . وعن ابن عبّاس قال : لما ورد موسى ماء مدين كان خضرة البقل ترى في بطنه من الهزل . فهذا كان ما اختاره أنبياء اللَّه والمرسلون وهم أعرف خلق اللَّه باللَّه وبطريق الفوز في الآخرة ، وفي حديث عمر أنّه قال : لما نزل قوله تعالى : « والَّذين يكنزون الذّهب والفضّة - الآية - » ( 2 ) قال عليه السّلام : « تبّا للدّينار والدّرهم فقلنا : نهانا اللَّه عن كنز الذّهب والفضّة فأيّ شيء ندّخر فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ليتّخذ أحدكم لسانا ذاكرا وقلبا شاكرا وزوجة صالحة تعينه على أمر الآخرة » ( 3 ) . وفي حديث حذيفة عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « من آثر الدّنيا على الآخرة ابتلاه اللَّه
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 354
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٥٤
هامش
( 1 ) أخرجه ابن حبان في كتاب أخلاق النبي ص 293 بتمامه ، وأخرجه ابن أبي حاتم والديلمي في مسند الفردوس مختصرا راجع الدر المنثور ج 6 ص 45 .
( 2 ) التوبة : 34 .
( 3 ) أخرجه ابن ماجة تحت رقم 1856 .
[ 1 ] لم أجده بهذا اللفظ نعم روى ابن ماجة تحت رقم 4023 عن أبي سعيد قال : دخلت على النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهو يوعك فوضعت يدي عليه فوجدت حرة بين يدي فوق اللحاف ، فقلت : يا رسول اللَّه ما أشدها عليك قال : أنا كذلك يضعف لنا البلاء ويضعف لنا الأجر ، قلت : يا رسول اللَّه أي الناس أشد بلاء ، قال : الأنبياء ، قلت : يا رسول اللَّه ثم من ؟ قال : ثم الصالحون ان كان أحدهم ليبتلى بالفقر حتى ما يجد إلا العباءة يحويها وان كان أحدهم ليفرح بالبلاء كما يفرح أحدكم بالرخاء » .