تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١

الدّنيا فإنّه من المنجيات وهو المعنيّ بالزّهد وقد قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « من أصبح وهمّه الدّنيا شتّت اللَّه عليه أمره ، وفرّق عليه ضيعته ، وجعل فقره بين عينيه ، ولم يأته من الدّنيا إلا ما كتب له ، ومن أصبح وهمّه الآخرة جمع اللَّه له همّه ، حفظ عليه ضيعته ، وجعل غناه في قلبه وأتته الدّنيا وهي راغمة » ( 1 ) . وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إذا رأيتم العبد وقد أعطي صمتا وزهدا في الدّنيا فاقتربوا منه فإنّه يلقى الحكمة وقد قال اللَّه تعالى : « ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا » ( 2 ) ولذلك قيل : من زهد في الدّنيا أربعين يوما أجرى اللَّه ينابيع الحكمة في قلبه وأنطق به لسانه . وعن بعض الصحابة أنّه قال : قلنا : « يا رسول اللَّه أيّ الناس خير ؟ قال : كلّ مؤمن محموم القلب صدوق اللَّسان ، قلنا : يا رسول اللَّه وما محموم القلب ؟ قال : التقيّ النقيّ الَّذي لا غشّ فيه ولا غلّ ولا بغي ولا حسد ، قيل : يا رسول اللَّه فمن على أثره ؟ قال : الَّذي يشنأ الدّنيا ويحبّ الآخرة » ( 3 ) ومفهومه أنّ شرّ الناس الَّذي يحبّ الدّنيا . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إن أردت أن يحبّك اللَّه فازهد في الدّنيا » ( 4 ) فجعل الزّهد سببا للمحبّة فمن أحبّه اللَّه فهو في أعلى الدّرجات فينبغي أن يكون الزّهد من أفضل المقامات ومفهومه أيضا أنّ محبّ الدّنيا متعرّض لبغض اللَّه . وفي خبر من طريق أهل البيت : « الزّهد والورع يجولان في القلب كلّ ليلة فإن صادفا قلبا فيه الإيمان والحياء أقاما فيه وإلا ارتحلا » [ 1 ] ولمّا قال حارثة لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أنا مؤمن حقّا فقال : وما حقيقة إيمانك فقال : عزفت نفسي عن الدّنيا فاستوى عندي حجرها وذهبها وكأنّي بالجنّة والنّار وكأنّي بعرش ربّي بارزا فقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : فألزم هذا عبد نوّر اللَّه

هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة تحت رقم 4105 بسند صحيح بأدنى اختلاف ، وفي الكافي مثله .
( 2 ) البقرة : 269 والخبر أخرجه ابن ماجة تحت رقم 4101 من حديث أبي خلاد .
( 3 ) أخرجه الخرائطي في مكارم الأخلاق كما في المغني .
( 4 ) أخرجه ابن ماجة تحت رقم 4102 بنحوه .
[ 1 ] قال العراقي : لم أجد له أصلا . أقول : في التحف ص 373 عن الصادق عليه السّلام هكذا « ان الغنى والعز يجولان فإذا ظفرا بموضع التوكل أوطناه » .