تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣

عدلها من الذّهب فقد سأل إلحافا » ( 1 ) وورد في لفظ آخر « أربعون درهما » . ومهما اختلفت التقديرات وصحّت الأخبار فينبغي أن يقطع بورودها على أحوال مختلفة فإنّ الحقّ في نفسه لا يكون إلا واحدا والتقدير ممتنع وغاية الممكن فيه تقريب ولا يتمّ ذلك إلا بتقسيم محيط بأحوال المحتاجين ، فنقول : قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « لا حقّ لابن آدم إلا في ثلاث طعام يقيم صلبه ، وثوب يواري به عورته ، وبيت يكنّه وما زاد فهو حساب » ( 2 ) فلنجعل هذه الثلاث أصلا في الحاجات لبيان أجناسها ، والنظر في الأجناس والأقدار والأوقات فأمّا الأجناس فهي هذه الثلاث ويلحق بها ما في معناها حتّى يلحق بها الكراء للمسافر إذا كان لا يقدر على المشي وكذلك ما يجري مجراه من المهمّات ويلحق بنفسه عياله وولده وكلّ من يجب عليه كفالته ، وأمّا الأقدار فالثوب يراعى فيه ما يليق بذوي الدّين وهو ثوب واحد وقميص ومنديل وسراويل ومداس ، وأمّا الثاني من كلّ جنس فهو مستغنى عنه وليقس على هذا أثاث البيت ولا ينبغي أن يطلب رقّة الثياب وكون الأواني من النحاس والصفر فيما يكفي فيه الخزف فإنّ ذلك مستغنى عنه فيقتصر من العدد على واحد ومن النوع على أخسّ أجناسه ما لم يكن في غاية البعد عن العادة ، وأمّا الطعام فقدره في اليوم مدّ وهو ما قدّره الشرع ونوعه ما يقتات ولو كان من الشعير والأدم على الدّوام فضلة وقطعه بالكلَّية إضرار وفي طلبه في بعض الأحوال رخصة ، وأمّا المسكن فأقلَّه ما يجزئ من حيث المقدار وذلك من غير زينة فأمّا السؤال للزّينة والتوسّع فهو سؤال عن ظهر غنى ، وأمّا بالإضافة إلى الأوقات فما يحتاج إليه في الحال من طعام يوم وليلة وثوب يلبسه ومأوى يكنّه ، فلا شكّ فيه فأمّا سؤاله للمستقبل فهذا له ثلاث درجات إحداها ما يحتاج إليه في غد والثانية ما يحتاج إليه في أربعين يوما أو خمسين ، والثالثة ما يحتاج إليه في السنّة فلنقطع بأنّ من معه ما يكفيه له ولعياله إن كان له عيال لسنة فسؤاله حرام فإنّ ذلك غاية الغنى وعليه ينزّل التقدير بخمسين درهما في الحديث فإنّ خمسة دنانير تكفي للمنفرد في السّنة إذا اقتصد وأمّا

هامش
( 1 ) رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح كما في مجمع الزوائد ج 3 ص 95 .
( 2 ) تقدم آنفا .