لقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق » [ 1 ] والزّنى ، لأنّ اللَّه يقول : « ومن يفعل ذلك يلق أثاما [ 2 ] . يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا » ( 1 ) واليمين الغموس الفاجرة ، لأنّ اللَّه يقول : « الَّذين يشترون بعهد اللَّه وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة » ( 2 ) . والغلول لأنّ اللَّه يقول : « ومن يغلل [ 3 ] يأت بما غلّ يوم القيامة » ( 3 ) ومنع الزكاة المفروضة لأنّ اللَّه يقول : « فتكوى [ 4 ] بها جباههم وجنوبهم وظهورهم » ( 4 ) وشهادة الزور وكتمان الشهادة لأنّ اللَّه يقول : « ومن يكتمها فإنّه آثم قلبه » ( 5 ) وشرب الخمر لأنّ اللَّه نهى عنها كما نهى عن عبادة الأوثان . وترك الصلاة متعمّدا أو شيئا ممّا فرض اللَّه لأنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « من ترك الصلاة متعمّدا فقد برئ من ذمّة اللَّه وذمّة رسوله » . ونقض العهد وقطيعة الرّحم لأنّ اللَّه يقول : « أولئك لهم اللَّعنة ولهم سوء الدّار » [ 5 ] قال : فخرج عمرو وله صراخ من بكائه وهو يقول : هلك من قال برأيه ونازعكم في الفضل والعلم » . قال أبو حامد : وكشف الغطاء عن هذا أنّ نظر الناظر في السّرقة أهي كبيرة أم لا لا يصحّ ما لم يفهم معنى الكبيرة والمراد بها ، فقول القائل : السرقة حرام أم لا ؟ لا مطمع في معرفته إلا بعد تقرير معنى الحرام أوّلا ثمّ البحث عن وجوده في السرقة فالكبيرة من حيث اللَّفظ مبهم ليس له موضوع خاصّ في اللَّغة ولا في الشرع وذلك
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 34
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٤
هامش
( 1 ) الفرقان : 69 و 70 .
( 2 ) آل عمران : 77 .
( 3 ) آل عمران : 161 ، .
( 4 ) التوبة : 35 .
( 5 ) البقرة : 283 .
[ 1 ] البقرة : 102 ، أي الذي اشترى السحر بدل دين اللَّه والخلاق النصيب .
[ 2 ] قوله : « يلق أثاما » أي عقوبة وجزاء لما فعل ، وقوله :
« يخلد فيها مهانا » أي يدوم في العذاب مستخفا .
[ 3 ] الغلول الخيانة في المغنم والسرقة من الغنيمة قبل القسمة .
[ 4 ] كوى فلانا أي احرق جلده بحديدة .
[ 5 ] الرعد : 26 . « سوء الدار » أي عذاب جهنم أو سوء عاقبة الدار في مقابلة « عقبى الدار » .