تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١

باللَّه وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس » ( 1 ) . واختلف الصحابة والتابعون في عدد الكبائر من أربع إلى سبع إلى تسع إلى إحدى عشرة فما فوق ذلك ، وقال أبو طالب المكَّي : الكبائر سبع عشرة جمعتها من جملة الأخبار ( 2 ) وجملة ما اجتمع من أقوال الصحابة أربع في القلب : وهو الشرك باللَّه تعالى ، والإصرار على معصيته ، والقنوط من رحمته ، والأمن من مكره . وأربع في اللَّسان : وهي شهادة الزّور ، وقذف المحصن ، واليمين الغموس - وهي الَّتي يحقّ بها باطلا أو يبطل بها حقّا ، وقيل : هي الَّتي يقتطع بها مال امرئ مسلم باطلا ولو سواك من أراك ، وسمّيت غموسا لأنّها تغمس صاحبها في النار - ، والسحر وهو كلّ كلام يغيّر الإنسان وسائر الأجسام عن موضوعات الخلقة . وثلاث في البطن وهي شرب الخمر والمسكر من كلّ شراب ، وأكل مال اليتيم ظلما ، وأكل الرّبا وهو يعلم . واثنتان في الفرج وهما الزنى واللَّواط . واثنتان في اليدين وهو القتل والسرقة . وواحدة في الرّجلين وهو الفرار من الزّحف - الواحد من اثنين والعشرة من عشرين - ، وواحدة في جميع الجسد وهي عقوق الوالدين ، قال : وجملة عقوقهما أن يقسما عليه في حقّ فلا يبرّ قسمهما ، وأن يسألاه حاجة فلا يعطيهما ، وأن يسبّاه فيضربهما ، ويجوعان فلا يطعمهما . هذا ما قاله وهو قريب ولكن ليس يحصل به تمام الشفاء إذ يمكن الزيادة عليه والنقصان منه فإنّه جعل أكل الرّبا ومال اليتيم من الكبائر وهي جناية على الأموال ، ولم يذكر في كبائر النفوس إلا القتل ، فأمّا فقؤ العينين وقطع اليدين وغير ذلك من تعذيب المسلمين بالضرب وأنواع العذاب فلم يتعرّض له ، وضرب اليتيم وتعذيبه وقطع أطرافه لا شكّ في أنّه أكبر من أكل ماله ، كيف ؟ وفي الخبر « من الكبائر السبّتان بالسبّة . ومن الكبائر استطالة الرّجل في عرض أخيه المسلم » [ 1 ] وهذا زائد على قذف المحصن . وقال أبو سعيد الخدريّ وغيره

هامش
( 1 ) أخرجه النجاري ج 7 ص 171 .
( 2 ) راجع مجمع الزوائد ج 1 ص 103 .
[ 1 ] قال العراقي : عزاه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس لأحمد وأبي داود من حديث سعيد بن زيد والذي عندهما من حديثه « من أربى الربا استطالة في عرض المسلم بغير حق » .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 31 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري