ويأكلون ويشربون والناس في الحساب يتردّدون » ( 1 ) فهذا في القانع والرّاضي فأمّا الزّاهد فسنذكر فضله في الشطر الثاني من الكتاب . أقول : ومن طريق الخاصّة الخبران اللَّذان مرّا في أوّل الباب . وعن الصّادق عليه السّلام : « مكتوب في التوراة ابن آدم كن كيف شئت كما تدين تدان ، من رضي من اللَّه بالقليل من الرّزق قبل اللَّه منه اليسير من العمل ، ومن رضي باليسير من الحلال خفّت مئونته وزكت مكسبته وخرج من حدّ الفجور » ( 2 ) . وعنه عليه السّلام : « إنّ اللَّه يقول : يحزن عبدي المؤمن إن قترت عليه وذلك أقرب له منّي . ويفرح عبدي المؤمن إن وسعت عليه وذلك أبعد له منّي » ( 3 ) . وعن أمير المؤمنين عليه السّلام « ابن آدم إن كنت تريد من الدّنيا ما يكفيك فإنّ أيسر ما فيها يكفيك . وإن كنت إنّما تريد ما لا يكفيك فإنّ كلّ ما فيها لا يكفيك » ( 4 ) . وعن الباقر عليه السّلام « إيّاك أن تطمح بصرك إلى من هو فوقك فكفى بما قال اللَّه لنبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ولا تعجبك أموالهم ولا أولادهم » ( 5 ) وقال : « ولا تمدّنّ عينيك إلى ما متّعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدّنيا » ( 6 ) فإن دخلك من ذلك شيء فاذكر عيش رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فإنّما كان قوته الشعير وحلواه التمر ووقوده [ 1 ] السّعف إذا وجده » ( 7 ) . قال أبو حامد : وأمّا الآثار في القناعة والرّضا فكثيرة ، قال : وكان أبو ذرّ يوما جالسا في النّاس فأتته امرأة فقالت له : أتجلس بين هؤلاء واللَّه ما في البيت هفّة
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 326
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٢٦
هامش
( 1 ) أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس كما في المغني .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 138 تحت رقم 4 .
( 3 ) الكافي ج 2 ص 141 تحت رقم 5 .
( 4 ) الكافي ج 2 ص 138 تحت رقم 6 .
( 5 ) التوبة : 56 . هكذا « فلا تعجبك » .
( 6 ) طه : 131 .
( 7 ) الكافي ج 2 ص 137 تحت رقم 1 ، .
[ 1 ] الوقود : الحطب وما يوقد به . والسعف :
أغصان النخل ما دامت في الخوص .