تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
ولا سفّة [ 1 ] فقال : يا هذه إنّ بين أيدينا عقبة كؤودا لا ينجو منها إلا كلّ مخفّ فرجعت وهي راضية . وقال ذو النّون : أقرب النّاس إلى الكفر ذو فاقة لا صبر له . وقيل لبعض الحكماء : ما مالك ؟ فقال : التجمّل في الظَّاهر ، والقصد في الباطن ، واليأس ممّا في أيدي النّاس . وروي أنّ اللَّه تعالى قال في بعض الكتب المنزلة : يا ابن آدم لو كانت الدّنيا كلَّها لك لم يكن لك منها إلا القوت فإذا أنا أعطيتك منها القوت وجعلت حسابها على غيرك فأنا إليك محسن . وقيل في القناعة : أضرع إلى اللَّه لا تضرع إلى النّاس واقنع بيأس فإنّ العزّ في اليأس واستغن عن كلّ ذي قربى وذي رحم إنّ الغنيّ من استغنى عن النّاس وقيل : يا جامعا مانعا والدّهر يرمقه * مقدّرا أيّ باب منه يغلقه مفكَّرا كيف تأتيه منيّته * أغاديا أم بها يسري فتطرقه جمعت مالا ففكَّر هل جمعت له * يا جامع المال أيّا ما تفرّقه المال عندك مخزون لوارثه * ما المال مالك إلا يوم تنفقه أرفه ببال فتى يغدو على ثقة * إنّ الَّذي قسّم الأرزاق يرزقه فالعرض منه مصون ما يدنّسه * والوجه منه جديد ليس يخلقه إنّ القناعة من يحلل بساحتها * لم يبق في ظلَّها همّا يؤرقه * ( بيان فضيلة الفقر على الغنى ) * أقول : ذكر أبو حامد أوّلا في بيان فضيلة الفقر على الغنى أقوال الناس واختلافهم وحججهم وبسط الكلام في ذلك بما لا طائل تحته ثمّ قال : فكشف الغطاء في هذا هو ما ذكرناه في كتاب الصبر وهو أنّ ما لا يراد لعينه بل يراد لغيره فينبغي أن يضاف إلى مقصوده إذ به يظهر فضيلته والدّنيا ليست محذورة لعينها ولكن لكونها
هامش
[ 1 ] أي ما في البيت مشروب ولا مأكول ( النهاية ) .