تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥

وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « يا معشر الفقراء أعطوا اللَّه الرّضا من قلوبكم تظفروا بثواب فقركم وإلا فلا » ( 1 ) فالأوّل للقانع وهذا للرّاضي ويكاد يشعر هذا بمفهومه أنّ الحريص لا ثواب له على فقره ، ولكنّ العمومات الواردة في فضل الفقراء يدلّ على أنّ له ثوابا كما سيأتي تحقيقه ، فلعلّ المراد بعدم الرّضا هو الكراهة لفعل اللَّه في حبس الدّنيا عنه ، وربّ راغب في المال لا يخطر بقلبه إنكار على اللَّه ولا كراهة في فعله فتلك الكراهة هي الَّتي تحبط ثواب الفقر . وروي عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم « أنّ لكلّ شيء مفتاحا ومفتاح الجنّة حبّ المساكين والفقراء لصبرهم ، هم جلساء اللَّه يوم القيامة » ( 2 ) . وروي عن عليّ عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « أحبّ العباد إلى اللَّه الفقير القانع برزقه الرّاضي عن اللَّه تعالى » ( 3 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « اللَّهمّ اجعل قوت آل محمّد كفافا » ( 4 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « ما من أحد غنيّ ولا فقير إلا ودّ يوم القيامة أنّه كان أوتي قوتا في الدّنيا » ( 5 ) . وأوحى اللَّه تعالى إلى إسماعيل عليه السّلام : اطلبني عند المنكسرة قلوبهم من أجلي ، قال : ومن هم قال : الفقراء الصادقون . وقال عليه السّلام : « لا أحد أفضل من الفقير إذا كان راضيا » ( 6 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « يقول اللَّه تعالى يوم القيامة : أين صفوتي من خلقي فتقول الملائكة : ومن هم يا ربّنا فيقول : فقراء المسلمين القانعون بعطائي الرّاضون بقدري ادخلوهم الجنّة فيدخلونها

هامش
( 1 ) أخرجه الديلمي في مسند الفردوس من حديث أبي هريرة بسند ضعيف جدا كما في المغني وروى نحوه الكليني في الكافي ج 2 ص 263 .
( 2 ) أخرجه أبو بكر بن لآل من حديث ابن عمر ، كما في الجامع الصغير .
( 3 ) قال العراقي : لم أجده بهذا اللفظ .
( 4 ) أخرجه المسلم ج من حديث أبي هريرة وقد تقدم .
( 5 ) أخرجه ابن ماجة تحت رقم 4140 .
( 6 ) ما عثرت على أصل له .