بالفساد والمنكر وفيه يدخل الغشّ والنفاق والدعوة إلى البدع والضلالة ، الثالثة الصفة البهيميّة ومنها يتشعّب الشره والكلب والحرص على قضاء شهوة البطن والفرج ، ومنه يتشعّب الزنى واللَّواط والسرقة وأكل مال الأيتام وجمع الحطام لأجل الشهوات ، الرّابعة الصفة السبعيّة ومنها يتشعّب الغضب والحقد والتهجّم على الناس بالضرب والشتم والقتل واستهلاك الأموال ، ويتفرّع عنها جمل من الذّنوب وهذه الصفات لها تدريج في الفطرة فالصفة البهيميّة هي الَّتي تغلب أوّلا ثمّ تتلوها الصفة السبعيّة ثانيا ، ثمّ إذا اجتمعا استعملا العقل في الخداع والمكر والحيلة وهي الصفة الشيطانيّة ، ثمّ بالآخرة تغلب الصفات الرّبوبيّة وهي الفخر والعزّ والعلوّ وطلب الكبرياء وقصد الاستيلاء على جميع الخلق فهذه أمّهات الذّنوب ومنابعها ، ثمّ تتفجّر الذّنوب من هذه المنابع على الجوارح فبعضها في القلب خاصّة كالكفر والبدعة والنفاق وإضمار السوء للناس وبعضها على العين والسمع وبعضها على اللَّسان وبعضها على البطن والفرج وبعضها على اليدين والرّجلين وبعضها على جميع البدن ولا حاجة إلى بيان تفصيل ذلك فإنّه واضح . قسمة ثانية اعلم أنّ الذّنوب تنقسم إلى ما بين العبد وبين اللَّه وإلى ما يتعلَّق بالعبد خاصّة كتركه الصلاة والصوم والواجبات الخاصّة به ، وما يتعلَّق بحقوق العباد كتركه الزكاة وقتله النفس وغصبه الأموال وشتمه الأعراض ، وكلّ متناول من حقّ الغير ، فإمّا نفس أو طرف أو مال أو عرض أو دين أو جاه وتناول الدّين بالاغواء والدّعاء إلى البدعة والترغيب في المعاصي وتهييج أسباب الجرأة على اللَّه كما يفعله بعض الوعّاظ بتغليب جانب الرّجاء على جانب الخوف وما يتعلَّق بالعباد فالأمر فيه أغلظ وما بين العبد وبين اللَّه إذا لم يكن شركا فالعفو فيه أرجى وأقرب وقد جاء في الخبر « الدواوين ثلاثة ديوان يغفر وديوان لا يغفر ، وديوان لا يترك . فالديوان الَّذي يغفر ذنوب العباد بينهم وبين اللَّه ، وأمّا الدّيوان الَّذي لا يغفر فالشرك ، وأمّا الدّيوان الَّذي لا يترك فمظالم العباد » ( 1 ) أي لا بدّ وأن يطالب بها حتّى يتفصّى عنها .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 29
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٩
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد والحاكم من حديث عائشة بسند حسن كما في الجامع الصغير .