أقول : ومن طريق الخاصّة ما رواه في الكافي ، عن بعض أصحابنا رفعه إلى أمير المؤمنين عليه السّلام قال : « الذّنوب ثلاثة : فذنب مغفور ، وذنب غير مغفور ، وذنب نرجو لصاحبه ونخاف عليه قيل : يا أمير المؤمنين فبيّنها لنا ، قال : نعم أمّا الذّنب المغفور فعبد عاقبه اللَّه على ذنبه في الدّنيا ، فاللَّه تعالى أحلم وأكرم من أن يعاقب عبده مرّتين . وأمّا الذّنب الَّذي لا يغفره اللَّه فظلم العباد بعضهم لبعض إنّ اللَّه إذا برز لخلقه أقسم قسما على نفسه فقال : وعزّتي وجلالي لا يجوزني ظلم ظالم ، ولو كفّ بكفّ ولو مسحة بكفّ ، ولو نطحة ما بين القرناء إلى الجمّاء [ 1 ] ، فيقتص للعباد بعضهم من بعض حتّى لا تبقى لأحد على أحد مظلمة ، ثمّ يبعثهم اللَّه للحساب ، وأمّا الذّنب الثالث فذنب ستره اللَّه على خلقه ورزقه التوبة منه فأصبح خائفا من ذنبه راجيا لربّه فنحن له كما هو لنفسه ، نرجو له الرّحمة ونخاف عليه العقاب » ( 1 ) . وسئل أبو جعفر عليه السّلام « عن رجل أقيم عليه الحدّ في الرّجم أيعاقب عليه في الآخرة ؟ فقال : إنّ اللَّه أكرم من ذلك » ( 2 ) . قسمة ثالثة اعلم أنّ الذّنوب تنقسم إلى صغائر وكبائر ، وقد كثر اختلاف الناس فيها فقال قائلون : لا صغيرة بل كلّ مخالفة للَّه فهي كبيرة وهذا ضعيف إذ قال اللَّه تعالى : « إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفّر عنكم سيّئاتكم » ( 3 ) وقال تعالى : « الَّذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللَّمم » [ 1 ] 53 : 32 ( 4 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة تكفّر ما بينهنّ إن اجتنب الكبائر » وفي لفظ آخر « كفّارات لما بينهنّ إلا الكبائر » ( 5 ) . وقد قال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيما رواه عبد اللَّه بن عمرو بن العاص : « الكبائر الإشراك
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 30
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٣٠
هامش
( 1 ) المصدر ، ج 2 ص 443 .
( 2 ) المصدر ، ج 2 ص 443 .
( 3 ) النساء : 31 .
( 4 ) النجم : 33 .
( 5 ) أخرجه الترمذي ج 2 ص 14 من حديث أبي هريرة وحسنه .
[ 1 ] الجماء الشاة التي لا قرن لها .
[ 2 ] واللمم : صغار الذنوب كما في القاموس .