تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧

وعنه أو عن أبيه عليهما السّلام قال : « إنّ آدم قال : يا ربّ سلَّطت عليّ الشيطان وأجريته منّي مجرى الدّم فاجعل لي شيئا ، فقال : يا آدم جعلت لك أنّ من همّ من ذريّتك بسيّئة لم تكتب عليه ، فإن عملها كتبت عليه سيّئة ، ومن همّ منهم بحسنة فإن لم يعملها كتبت له حسنة فإن هو عملها كتبت له عشرا ، قال : يا ربّ زدني قال جعلت لك أنّ من عمل منهم سيّئة ثمّ استغفر غفرت له ، قال : يا ربّ زدني قال : جعلت لهم التوبة أو بسطت لهم التوبة حتّى تبلغ النفس هذه قال : يا ربّ حسبي ( 1 ) » . وعن أبي جعفر عليه السّلام قال : « إذا بلغت النفس هذه - وأهوى بيده إلى حلقه - لم يكن للعالم توبة وكانت للجاهل توبة » ( 2 ) . وعن معاوية بن وهب قال : « خرجنا إلى مكَّة ومعنا شيخ متعبّد متألَّه لا يعرف هذا الأمر يتمّ الصلاة في الطريق ومعه ابن أخ له مسلم ، فمرض الشيخ فقلت لابن أخيه : لو عرضت هذا الأمر على عمّك لعلّ اللَّه أن يخلَّصه ، فقال كلَّهم : دعوا الشيخ يموت على حاله فإنّه حسن الهيئة ، فلم يصبر ابن أخيه حتّى قال له : يا عمّ إنّ الناس ارتدّوا بعد رسول اللَّه إلا نفرا يسيرا ، وكان لعليّ بن أبي طالب عليه السّلام من الطاعة ما كانت لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وكان بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم الحقّ والطاعة له ، قال : فتنفّس الشيخ وشهق وقال : أنا على هذا وخرجت نفسه ، فدخلنا على أبي عبد اللَّه عليه السّلام فعرض عليّ بن السريّ هذا الكلام عليه فقال : هو رجل من أهل الجنّة ، فقال له ابن السريّ : إنّه لم يعرف شيئا من ذلك غير ساعته تلك ؟ قال : فتريدون منه ما ذا ؟ قد دخل واللَّه الجنّة » ( 3 ) . قال أبو حامد : خلق اللَّه الطاعة مكفّرة للمعصية ، والحسنة ماحية للسيّئة كما خلق الماء مزيلا للعطش وغسل الثوب بالصابون مزيلا للوسخ . قال : فإن قلت : فما من تائب إلا وهو شاكّ في قبول توبته والشارب للماء لا يشكّ في زوال عطشه فلم يشكّ فيه ؟ .

هامش
( 1 ) الكافي ج 2 ص 440 تحت رقم 1 .
( 2 ) الكافي ج 2 ص 440 تحت رقم 3 .
( 3 ) الكافي ج 2 ص 440 تحت رقم 4 .