الآية » ( 1 ) وقوله تعالى : « اعملوا ما شئتم » ( 2 ) وقوله : « من كان يريد حرث الآخرة نزد له في حرثه - الآية - » ( 3 ) وقوله : « فمن يعمل مثقال ذرّة خيرا يره - الآيتين - » ( 4 ) وقوله تعالى : « وقدمنا إلى ما عملوا من عمل - الآية - » ( 5 ) وكذلك قوله تعالى : « والعصر إنّ الإنسان لفي خسر إلا الَّذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحقّ وتواصوا بالصبر » ( 6 ) فهذه أربعة شروط للخلاص من الخسران وإنّما كان خوف الأنبياء مع ما فاض عليهم من النعم لأنّهم لم يأمنوا مكر اللَّه تعالى : « فلا يأمن مكر اللَّه إلا القوم الخاسرون » ( 7 ) حتّى روي أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وجبرئيل عليه السّلام بكيا من خوف اللَّه عزّ وجلّ فأوحى اللَّه تعالى إليهما لم تبكيان وقد أمنتكما ، فقالا : ومن يأمن مكرك » ( 8 ) وكأنّهما إذ علما أنّ اللَّه تعالى هو علام الغيوب وأنّه لا وقوف لهما على غاية الأمور لم يأمنان أن يكون قوله : « قد أمنتكما » ابتلاء لهما وامتحانا ومكرا بهما حتّى أن سكن خوفهما ظهر أنّهما قد أمنا المكر وما وفيا بقولهما كما أنّ إبراهيم عليه السّلام لما وضع في المنجنيق قال : حسبي اللَّه وكانت هذه من الدّعاوي العظام فامتحن وعورض بجبرئيل في الهواء حتّى قال : ألك حاجة ؟ قال : أمّا إليك فلا ، فكان ذلك وفاء بمقتضى قوله : حسبي اللَّه ، فأخبر اللَّه تعالى عنه وقال : « وإبراهيم الَّذي وفّى » ( 9 ) أي بموجب قوله : « حسبي اللَّه » وبمثل هذا أخبر عن موسى صلوات اللَّه عليه حيث قال : « إنّنا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى » فقال تعالى : « لا تخافا إنّني معكما أسمع وأرى » ( 10 ) ومع هذا لما ألقي السحرة سحرهم أوجس موسى في نفسه خيفة إذ لم يأمن مكر اللَّه والتباس الأمر عليه حتّى جدّد عليه الأمن وقيل له : « لا تخف إنّك أنت
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 290
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٩٠
هامش
( 1 ) مريم : 71 .
( 2 ) فصّلت : 40 .
( 3 ) الشورى : 20 .
( 4 ) الزلزلة : 7 .
( 5 ) الفرقان : 23 .
( 6 ) العصر : 2 و 3 و 4 .
( 7 ) الأعراف : 97 .
( 8 ) قال العراقي : أخرجه ابن شاهين في شرح السنة من حديث عمر ورويناه في مجلس من أمالي أبي سعيد النقاش بسند ضعيف .
( 9 ) النجم : 37 .
( 10 ) طه : 49 .