يخاف المؤمنون كلَّهم وهو صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم يقول : « شيّبتني سورة هود وأخواتها سورة الواقعة وإذا الشمس كوّرت وعمّ يتسائلون » ( 1 ) فقال العلماء : لعلّ دلك لما في سورة هود من الإبعاد كقوله تعالى : « ألا بعدا لعاد قوم هود » « ألا بعدا لثمود » « ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود » ( 2 ) مع علمه عليه السّلام بأنّه لو شاء اللَّه ما أشركوا إذ لو شاء اللَّه لآتي كلّ نفس هديها وفي سورة الواقعة « ليس لوقعتها كاذبة خافضة رافعة » ( 3 ) أي جفّ القلم بما هو كائن وتمّت السابقة حتّى نزلت الواقعة إمّا خافضة قوما كانوا مرفوعين في الدّنيا ، وإمّا رافعة قوما كانوا مخفوضين في الدّنيا ، وفي سورة التكوير أهوال القيامة وانكشاف الخاتمة وهو قوله : « إذا الجحيم سعّرت . وإذا الجنّة أزلفت . علمت نفس ما أحضرت » ( 4 ) وفي عمّ يتسائلون « يوم ينظر المرء ما قدّمت يداه » ( 5 ) وقوله « لا يتكلَّمون إلا من أذن له الرّحمن وقال صوابا » ( 6 ) والقرآن من أوّله إلى آخره مخاوف لمن قرأه بتدبّر ولو لم يكن فيه إلا قوله تعالى : « وإنّي لغفّار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثمّ اهتدى » ( 7 ) لكان كافيا إذ علَّق المغفرة على أربعة شروط يعجز العبد عن آحادها ، وأشدّ منه قوله تعالى : « فأمّا من تاب وآمن وعمل صالحا فعسى أن يكون من المفلحين » ( 8 ) وكقوله تعالى : « ليسأل الصادقين عن صدقهم » ( 9 ) وقوله : « سنفرغ لكم أيّه الثقلان » ( 10 ) وقوله : « أفأمنوا مكر اللَّه - الآية - » ( 11 ) وقوله : « وكذلك أخذ ربّك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد » ( 12 ) وقوله : « يوم نحشر المتّقين إلى الرّحمن وفدا - الآيتين » ( 13 ) وقوله : « وإن منكم إلا واردها
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 289
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٢٨٩
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي وحسنه والحاكم والبغوي في المصابيح ج 2 ص 182 وقد تقدم .
( 2 ) السورة : 60 و 68 و 95 .
( 3 ) السورة : 2 و 3 .
( 4 ) السورة : 10 إلى 12 .
( 5 ) السورة : 41 .
( 6 ) السورة : 38 .
( 7 ) طه : 82 .
( 8 ) القصص : 67 .
( 9 ) الأحزاب : 8 .
( 10 ) الرحمن : 31 .
( 11 ) الأعراف : 99 .
( 12 ) هود : 102 .
( 13 ) مريم : 85 و 86 .