تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

ثمّ هدى » ( 1 ) وقال تعالى : « ولولا فضل اللَّه عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدا ولكنّ اللَّه يزكَّي من يشاء » ( 2 ) . وقال عليه السّلام : « ما من أحد يدخل الجنّة إلا برحمة اللَّه تعالى أي بهدايته فقيل : ولا أنت يا رسول اللَّه . قال : ولا أنا » ( 3 ) وللهداية ثلاثة منازل : الأولى : معرفة طريق الخير والشرّ المشار إليه بقوله تعالى : « وهديناه النّجدين » ( 4 ) وقد أنعم اللَّه تعالى به على كافّة عباده بعضه بالعقل وبعضه على لسان الرّسل ولذلك قال تعالى : « وأمّا ثمود فهديناهم فاستحبّوا العمى على الهدى » ( 5 ) وأسباب الهدى هي الكتب والرّسل وبصائر العقول وهي مبذولة ولا يمنع منها إلا الحسد والكبر وحبّ الدّنيا والأسباب الَّتي تعمى القلوب وإن كانت لا تعمى الأبصار ، ومن جملة المعمّيات الإلف والعادة وحبّ استصحابها وعنه العبارة بقوله تعالى : « إنّا وجدنا آباءنا على امّة » ( 6 ) وعن الكبر والحسد العبارة بقوله تعالى : « وقالوا لولا نزّل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم » ( 7 ) وقوله تعالى : « أبشرا منّا واحدا نتّبعه » ( 8 ) ، فهذه المعمّيات هي الَّتي منعت الاهتداء ، والهداية الثانية وراء هذه الهداية العامّة وهي الَّتي يمدّ اللَّه تعالى بها العبد حالا بعد حال وهي ثمرة المجاهدة حيث قال : « والَّذين جاهدوا فينا لنهدينّهم سبلنا » ( 9 ) وهو المراد بقوله تعالى : « والَّذين اهتدوا زادهم هدى » ( 10 ) ، والهداية الثالثة وراء الثانية وهي النور الَّذي يشرق في عالم النبوّة والولاية بعد كمال المجاهدة فيهتدي بها إلى ما لا يهتدي إليه بالعقل الَّذي يحصل به التكليف وإمكان تعلَّم العلوم به وهو الهدى المطلق وما عداه حجاب له ومقدّمات وهو الَّذي شرّفه اللَّه

هامش
( 1 ) طه : 50 .
( 2 ) النور : 21 .
( 3 ) أخرجه مسلم ج 8 ص 138 .
( 4 ) البلد : 10 .
( 5 ) فصّلت : 17 .
( 6 ) الزخرف : 21 .
( 7 ) الزخرف : 31 .
( 8 ) القمر : 24 .
( 9 ) العنكبوت : 69 .
( 10 ) محمد : 17 .