تعالى بتخصيص الإضافة إليه وإن كان الكلّ من جهته فقال تعالى : « قل إنّ هدى اللَّه هو الهدى » ( 1 ) وهو المسمّى حياة في قوله تعالى : « أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس » ( 2 ) وبقوله : « أفمن شرح اللَّه صدره للإسلام فهو على نور من ربّه » ( 3 ) . وأمّا الرّشد فنعني به العناية الإلهيّة الَّتي تعين الإنسان عند توجّهه إلى مقاصده فتقويه على ما فيه صلاحه وتفتره عمّا فيه فساده ، ويكون ذلك من الباطن كما قال تعالى : « ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل وكنّا به عالمين » ( 4 ) فالرّشد عبارة عن هداية باعثة إلى جهة السعادة محرّكة إليها ، فالصبيّ إذا بلغ خبيرا بحفظ المال وطرق التجارة والاستنماء ولكنّه مع ذلك مبذّر ولا يريد الاستنماء لا يسمّى رشيدا ، لا لعدم هدايته بل لقصور هدايته عن تحريك داعيته ، فكم من شخص يقدم على ما يعلم أنّه يضرّه فقد أعطي الهداية وميّز بها عن الجاهل الَّذي لا يدري أنّه يضرّه ولكن ما أعطي الرّشد ، فالرّشد بهذا الاعتبار أكمل من مجرّد الهداية إلى وجوه الأعمال وهي نعمة عظيمة . وأمّا التسديد فهو توجيه حركاته إلى صوب المطلوب وتيسّرها عليه ليشتدّ في صوب الصواب في أسرع وقت ، فإنّ الهداية بمجرّدها لا تكفي ، بل لا بدّ من هداية محرّكة للدّاعية وهي الرّشد والرّشد لا يكفي بل لا بدّ من تيسّر الحركات بمساعدة الأعضاء والآلات حتّى يتمّ المراد ممّا انبعث الدّاعية إليه ، فالهداية محض التعريف والرّشد هو تنبيه الدّاعية لتستيقظ وتتحرّك والتسديد إعانة ونصرة بتحريك الأعضاء في صوب السداد ، وأمّا التأييد فكأنّه جامع للكلّ وهو عبارة عن تقوية أمره بالبصيرة من داخل وبقوّة البطش ومساعدة الأسباب من خارج وهو المراد بقوله تعالى : « إذ أيّدتك بروح القدس » ( 5 ) وتقرب منه العصمة وهي عبارة عن
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 191
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٩١
هامش
( 1 ) البقرة : 120 .
( 2 ) الانعام : 122 .
( 3 ) الزمر : 22 .
( 4 ) الأنبياء : 51 .
( 5 ) المائدة : 110 .