تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 98

مساهمون:

ص٩٨

الحلال للبذل في سبيل اللَّه ويحك إن كنت كما زعمت بالغا في الورع فلا تتعرّض للحساب فإنّ خيار الصحابة خافوا المساءلة ، وبلغنا أنّ بعض الصحابة قال : ما سرّني أن أكتسب كلّ يوم ألف دينار من حلال وأنفقها في طاعة اللَّه ولم يشغلني الكسب عن صلاة الجماعة ، قالوا : ولم ذلك رحمك اللَّه ؟ قال : لأنّي غنيّ عن مقامي يوم القيامة فيقول : عبدي من أين اكتسبت وفي أيّ شيء أنفقت ، فهؤلاء المتّقون كانوا في جدة الإسلام والحلال موجود لديهم تركوا المال وجلا من الحساب مخافة أن لا يقوم خير المال بشرّه وأنت من نفاية الأمّة ( 1 ) والحلال في دهرك مفقود ، تتكالب على الأوساخ ثمّ تزعم أنّك تجمع المال من الحلال في دهرك ، ويحك أين الحلال فتجمعه ، وبعد فلو كان الحلال موجودا لديك أما تخاف أن يتغيّر عند الغنى قلبك وقد بلغنا أنّ بعض الصحابة كان يرث المال الحلال فيتركه مخافة أن يفسد قلبه ، أفتطمع أن يكون قلبك أتقى من قلوب الصحابة فلا يزول عن شيء من الحقّ في أمرك وأحوالك لئن ظننت ذلك لقد أحسنت الظنّ بنفسك الأمّارة بالسوء ، ويحك إنّي لك ناصح أرى لك أن تقنع بالبلغة من العيش ولا تجمع المال لأعمال البرّ ولا تتعرّض للحساب فإنّه بلغنا عن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنّه قال : « من نوقش الحساب عذّب » ( 2 ) وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « يؤتى برجل يوم القيامة وقد جمع مالا من حرام فأنفقه في حرام فيقال : اذهبوا به إلى النار ، ويؤتى برجل قد جمع مالا من حلال وأنفقه في حرام فيقال : اذهبوا به إلى النار ، ويؤتى برجل قد جمع مالا من حرام وأنفقه في حلال فيقال : اذهبوا به إلى النار ، ويؤتى برجل جمع مالا من حلال فأنفقه في حلال فيقال له : قف لعلَّك أضررت في طلب هذا بشيء ممّا فرضت عليك من صلاة لم تصلَّها لوقتها أو فرّطت في شيء من ركوعها وسجودها ووضوئها ، فقال : لا يا ربّ كسبت من حلال وأنفقت منه في حلال ولم أضيّع شيئا ممّا فرضت عليّ ، فيقال : لعلَّك اختلت في هذا المال في شيء من مركب أو ثوب باهيت به فيقول : لا يا ربّ لم أختل ولم أباه في شيء فيقال : لعلَّك منعت حقّ أحد أمرتك أن تغطيه من ذوي القربى واليتامى

هامش
( 1 ) أي بقيتها .
( 2 ) متفق عليه من حديث عائشة وقد تقدم كرارا .