فذلك أنجى لك وأقرب إلى الفضل من طلب الحجج لجمع المال ، وقد نصحت لكم إن قبلتم والقابلون لهذا قليل ، وفّقنا اللَّه وإيّاكم لكلّ خير برحمته . آخر كلامه . وفيه كفاية في إظهار فضل الفقر على الغنى ولا مزيد عليه ، ويشهد لذلك جميع الأخبار الَّتي أوردناها في كتاب ذمّ الدّنيا وفي كتاب الفقر والزّهد ، ويشهد له أيضا ما روي عن أبي أمامة الباهليّ أنّ ثعلبة بن حاطب [ 1 ] قال : يا رسول اللَّه ادع اللَّه أن يرزقني مالا ، قال : يا ثعلبة قليل تؤدّي شكره خير من كثير لا تطيقه ، قال : يا رسول اللَّه ادع اللَّه أن يرزقني مالا ، قال : يا ثعلبة أمالك فيّ أسوة ؟ أما ترضى أن تكون مثلي ؟ أما والَّذي نفسي بيده لو شئت أن تسير معي الجبال ذهبا وفضّة لسارت ، قال : والَّذي بعثك بالحقّ نبيّا لئن دعوت اللَّه لي أن يرزقني مالا لأعطينّ كلّ ذي حقّ حقّه ولأفعلنّ ولأفعلنّ ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « اللَّهمّ ارزق ثعلبة مالا » فاتّخذ غنما فنمت كما ينمو الدّود فضاقت عليه المدينة فتنحّى عنها فنزل واديا من أوديتها حتّى جعل يصلَّي الظهر والعصر في الجماعة ويدع ما سواهما ، ثمّ نمت وكثرت فتنحّى حتّى ترك الصلاة في الجماعة إلا الجمعة فتنمى كما ينمى الدّود حتّى ترك الجمعة وطفق يلقى الرّكبان يوم الجمعة فيسألهم عن الأخبار وسأل رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : ما فعل ثعلبة بن حاطب ؟ فقيل : يا رسول اللَّه اتّخذ غنما فضاقت عليه المدينة وأخبر بأمره كلَّه ، فقال : يا ويح ثعلبة ، يا ويح ثعلبة ، قال : وأنزل اللَّه تعالى : « خذ من أموالهم صدقة تطهّرهم وتزكَّيهم بها وصلّ عليهم إنّ صلاتك سكن لهم » ( 1 ) وأنزل اللَّه تعالى فرائض الصدقة ، فبعث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رجلا من جهينة ورجلا من بني سليم على الصدقة وكتب لهما كتابا بأخذ الصدقة وأمرهما أن يخرجا فيأخذا الصدقة من المسلمين وقال : مرّا بثعلبة بن حاطب
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 101
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص١٠١
هامش
( 1 ) التوبة : 105 .
[ 1 ] أخرجه البغوي والبارودي وابن قانع وابن السكن وابن شاهين عن أبي أمامة عن ثعلبة ابن حاطب بسند صحيح كما في الجامع الصغير ج 2 ص 88 . وأخرجه الحسن بن سفيان وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والعسكري في الأمثال وابن منده وأبو نعيم في معرفة الصحابة وابن مردويه والبيهقي في الدلائل وابن عساكر عن أبي أمامة راجع الدر المنثور ج 3 ص 260 .