تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠

والإيثار أعلى درجات السخاء وكان ذلك من دأب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حتّى سمّاه اللَّه تعالى عظيما فقال تعالى : « وإنّك لعلى خلق عظيم » ( 1 ) . وقال سهل بن عبد اللَّه : قال موسى عليه السّلام : يا ربّ أرني بعض درجات محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأمّته قال : يا موسى إنّك لن تطيق ذلك لكنّي أراك منزلة من منازله جليلة عظيمة فضّلته بها عليك وعلى جميع خلقي قال : فكشف له عن ملكوت السماوات فنظر إلى منزلة كادت أن تتلف نفسه من أنوارها وقربها من اللَّه عزّ وجلّ فقال : يا ربّ بما ذا بلغت به إلى هذه الكرامة ؟ قال : بخلق اختصصته به من بينهم وهو الإيثار ، يا موسى لا يأتيني أحد منهم قد عمل به وقتا من عمره إلا استحيية من محاسبته وبوّأته من جنّتي حيث يشاء . وقيل : خرج عبد اللَّه بن جعفر إلى ضيعة له فنزل على نخيل قوم وفيها غلام أسود يعمل فيها إذ أتى الغلام بقوته ودخل الحائط كلب ودنا من الغلام فرمى إليه الغلام بقرص فأكله ثمّ رمى إليه بالثاني والثالث فأكله وعبد اللَّه ينظر فقال : يا غلام كم قوتك كلّ يوم ؟ قال : ما رأيت ، قال : فلم آثرت به هذا الكلب ؟ قال : ما هي بأرض كلاب إنّه جاء من مسافة بعيدة جايعا فكرهت ردّه ، قال : فما أنت صانع اليوم ؟ قال : أطوي يومي هذا ، فقال عبد اللَّه بن جعفر : الأم على السخاء إنّ هذا الغلام لأسخى منّي فاشترى الحائط والغلام وما فيه من الآلات وأعتق الغلام ووهبه له . وقيل : أهدي إلى الرّجل من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم رأس شاة فقال : إن أخي كان أحوج منّي إليه فبعث إليه به فلم يزل يبعث به الواحد إلى الآخر حتّى تداولته سبعة أبيات حتّى رجع إلى الأوّل . وبات عليّ بن أبي طالب عليه السّلام على فراش رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأوحى اللَّه تعالى إلى جبرئيل وميكائيل عليهما السّلام : إنّي آخيت بينكما وجعلت عمر أحدكما أطول من عمر الآخر فأيّكما يؤثر صاحبه بالحياة فاختار كلاهما الحياة وأحبّاها ، فأوحى

هامش
( 1 ) القلم : 5 .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 80 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري