تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
اللَّه إليهما أفلا كنتما مثل عليّ بن أبي طالب ، إنّي آخيت بينه وبين نبيّي محمّد فبات على فراشه يفديه بنفسه ويؤثره بالحياة ، اهبطا إلى الأرض فاحفظاه من عدوّه ، فكان جبرئيل عند رأسه وميكائيل عند رجليه وجبرئيل ينادي بخ بخ من مثلك يا ابن أبي طالب يباهي اللَّه بك الملائكة ، فأنزل اللَّه تعالى : « ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات اللَّه واللَّه رؤوف بالعباد » [ 1 ] . وعن أبي الحسن الأنطاكي أنّه اجتمع عنده نيّف وثلاثون نفسا وكانوا في قرية بقرب الرّيّ ولهم أرغفة معدودة لم تشبع جميعهم فكسروا الرّغفان وأطفئوا السراج وجلسوا للطعام ، فلمّا رفع الطعام فإذا الطعام بحاله ولم يأكل أحد منهم شيئا إيثارا لصاحبه على نفسه . وروي أن شعبة جاءه سائل ولم يكن عنده شيء فنزع خشبة من سقف بيته فأعطاه ثمّ اعتذر إليه . وقال حذيفة العدويّ : انطلقت يوم اليرموك أطلب ابن عمّ لي ومعي شيء من ماء وأنا أقول : إن كان به رمق سقيته ومسحت به وجهه فإذا أنا به وبه رمق فقلت : أسقيك فأشار إليّ أن نعم فإذا همّ أن يشرب فإذا رجل يقول : آه فأشار ابن عمّي إليّ أن انطلق إليه به فجئته فإذا هو هشام بن العاص فقلت : أسقيك فسمع به آخر فقال : آه فأشار هشام أن انطلق به إليه فجئته فإذا هو قد مات فرجعت إلى هشام فإذا هو قد مات فرجعت إلى ابن عمّي فإذا هو قد مات . وقال عبّاس بن دهقان : ما خرج أحد من الدنيا كما دخلها إلا بشر بن الحارث فإنّه أتاه رجل في مرضه فشكى إليه الحاجة فنزع قميصه فأعطاه واستعار ثوبا فمات فيه .
هامش
[ 1 ] الآية في سورة البقرة : 203 والخبر رواه الثعلبي في تفسيره وابن عقبة في ملحمته وأبو السعادات في فضائل العشرة وجماعة من أصحابنا كابن بابويه والكليني والشيخ الطوسي وابن عقدة والبرقي وابن فياض والعبد كي والصفواني والثقفي بأسانيدهم عن ابن عباس وأبي رافع وهند بن أبي هالة . راجع تفسير البرهان ذيل الآية وأشار إليه ابن سعد في الطبقات ج 1 ص 228 طبع بيروت 1376 .