تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧

المؤمنين . وقال يحيى بن معاذ : يأبى القلب للأسخياء إلا حبّا ولو كانوا فجّارا وللبخلاء إلا بغضا ولو كانوا أبرارا . وقال ابن المعتزّ : أبخل الناس بماله أجودهم بعرضه . ولقي يحيى بن زكريّا عليهما السّلام إبليس في صورته فقال له : يا إبليس أخبرني بأحبّ الناس إليك وأبغض الناس إليك ؟ قال : أحبّ الناس إليّ المؤمن البخيل ، وأبغض الناس إليّ الفاسق السخيّ ، قال له : لم ؟ قال : لأنّ البخيل قد كفاني بخله ، والفاسق السخيّ أخاف أن يطَّلع اللَّه عليه في سخائه فيقيله ، ثمّ ولَّى وهو يقول : لولا أنّك يحيى لما أخبرتك . * ( حكايات البخلاء ) * قيل : كان بالبصرة رجل موسر بخيل فدعاه بعض جيرانه وقدم إليه طباهجة ببيض ( 1 ) فأكل منها فأكثر وجعل يشرب الماء فانتفخ بطنه ونزل به الكرب والموت فجعل يلتوي ( 2 ) فلمّا أجهده الأمر وصف حاله لطبيب ، فقال : لا بأس عليك تقيّأ ما أكلت ، فقال : هاه أتقيّؤ طباهجة ببيض ؟ أموت واللَّه لا أتقيّؤ طباهجة ببيض . وقيل : أقبل أعرابيّ يطلب رجلا وبين يديه تين فغطَّى التّين بكسائه فجلس الأعرابي ، فقال له الرّجل : هل تحسن شيئا من القرآن ؟ قال : نعم وقرأ : « والزّيتون وطور سينين » فقال : أين : « والتّين ؟ » قال : هو تحت كسائك . ودعا بعضهم أخا له ولم يطعمه إلى العصر شيئا حتّى اشتدّ جوعه وأخذه مثل الجنون فأخذ صاحب البيت العود وقال له : بحياتي أي صوت تشتهي أن أسمعك ؟ قال : صوت المقلى . ويحكى أنّ محمّد بن يحيى بن خالد بن برمك كان بخيلا قبيح البخل فسئل

هامش
( 1 ) الطباهج - بفتح الهاء - طعام من لحم وبيض قال الكرخي : ولا يكون طبيخا لان الطبيخ ماله مرق وفيه لحم أو شحم وأما القلية اليابسة ونحوها فلا ( المغرب ) .
( 2 ) لواه فتله وثناه وعطف بعضه على بعض .
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 77 | الفيض الكاشاني / علي أكبر الغفاري