وهو يقول : بحرمة هذا البيت إلا غفرت لي ذنبي قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : وما ذنبك صفه لي ، قال : هو أعظم من أن أصفه لك ، قال : ويحك ذنبك أعظم أم الأرضون ؟ قال : بل ذنبي يا رسول اللَّه ، قال : ويحك ذنبك أعظم أم الجبال ؟ قال : بل ذنبي يا رسول اللَّه ، قال : فذنبك أعظم أم البحار ؟ قال : بل ذنبي يا رسول اللَّه ، قال فذنبك أعظم أم السماوات ؟ قال : بل ذنبي يا رسول اللَّه ، قال : فذنبك أعظم أم العرش ؟ قال : بل ذنبي يا رسول اللَّه ، قال : فذنبك أعظم أم اللَّه ؟ قال : بل اللَّه أعظم وأعلى وأجلّ ، قال : ويحك فصف لي ذنبك ، قال : يا رسول اللَّه إنّي رجل ذو ثروة من المال وإنّ السائل ليأتيني ليسألني فكأنّما يستقبلني بشعلة من نار ، فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إليك عنّي لا تحرقني بنارك فوالَّذي بعثني بالهداية والكرامة لو قمت بين الرّكن والمقام ثمّ صلَّيت ألفي ألف عام وبكيت حتّى تجري من دموعك الأنهار وتسقى بها الأشجار ثمّ متّ وأنت لئيم لأكبّك اللَّه في النار ، ويحك أما علمت أنّ البخل كفر وأنّ الكفر في النار ، ويحك أما علمت أنّ اللَّه يقول : « ومن يبخل فإنّما يبخل عن نفسه » : « ومن يوق شحّ نفسه فأولئك هم المفلحون » ( 1 ) . وقال علي عليه السّلام في خطبته : « أنّه سيأتي على الناس زمان عضوض يعضّ الموسر على ما في يديه ولم يؤمر بذلك قال اللَّه تعالى : « ولا تنسوا الفضل بينكم » [ 1 ] . وقال عليه السّلام : « ما استقصى كريم حقّه قطَّ قال اللَّه تعالى : « عرّف بعضه وأعرض عن بعض » ( 2 ) . الآثار : قال ابن عباس : لمّا خلق اللَّه تعالى جنّة عدن قال لها : تزيّني
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 75
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٧٥
هامش
( 1 ) سورة محمد : 40 ، والحشر : 10 . قال العراقي : هو بطوله باطل لا أصل له .
( 2 ) التحريم : 4 .
[ 1 ] ليس هذا الكلام من خطبه عليه السّلام انما هو من حكمه وقصارى كلامه عليه السّلام أورده الرضي - رحمه اللَّه - في النهج باب المختار من حكمه تحت رقم 468 والعضوض - بالفتح - :
الشديد . والموسر : الغنى ، ويعض على ما في يده أي يمسكه بخلا على خلاف ما أمره اللَّه في قوله : « ولا تنسوا الفضل بينكم » أي الإحسان كما في هامش النهج والآية في سورة البقرة : 238 .