وقال أبو سعيد : دخل رجلان على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فسألاه ثمن بعير فأعطاهما دينارين فخرجا من عنده فلقيهما عمر بن الخطَّاب فأثنيا وقالا معروفا وشكرا ما صنع بهما ، فدخل عمر على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فأخبره بما قالا ، فقال له رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : لكن فلانا أعطيته ما بين عشرة إلى مائة ولم يقل ذلك ، إنّ أحدكم ليسألني فينطلق في مسألته يتأبّطها وهي نار ، فقال عمر : فلم تعطهم ما هو نار ؟ فقال : يأبون إلا أن يسألوني ويأبى اللَّه لي البخل » [ 1 ] . وعن ابن عباس قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « الجود من جود اللَّه تعالى فجوّدوا يجد اللَّه تعالى لكم ، ألا إنّ اللَّه خلق الجود فجعله في صورة رجل وجعل أسّه راسخا في أصل شجرة طوبى وشدّ أغصانها بأغصان سدرة المنتهى ودلى بعض أغصانها إلى الدّنيا فمن تعلَّق بغصن منها أدخله الجنّة ، ألا إنّ السخاء من الإيمان والإيمان في الجنّة وخلق البخل من مقته وجعل أسّه راسخا في أصل شجرة الزقّوم ودلى بعض أغصانها إلى الدّنيا فمن تعلَّق بغصن منها أدخله النار ، ألا إنّ البخل من الكفر والكفر في النّار » ( 1 ) . وقال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « السخاء شجرة تنبت في الجنّة فلا يلج الجنّة إلا سخيّ ، والبخل شجرة تنبت في النار ولا يلج النار إلا بخيل » ( 2 ) . وعنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : أنّه قال : « من سيّدكم يا بني سلمة ؟ قالوا : سيّدنا جدّ بن قيس إلا أنّه رجل فيه بخل ، فقال النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : وأيّ داء أدوى من البخل ولكن
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 73
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٧٣
هامش
( 1 ) أخرجه الديلمي في الفردوس ولم يخرجه ولده في مسند الفردوس ( المغني ) وكنوز الحقايق للمناوي .
( 2 ) تقدم نحوه وذكره صاحب الفردوس بلفظه من حديث علي عليه السّلام ولم يخرجه ولده في مسنده ( المغني ) وأخرج نحوه البيهقي من حديث أبي هريرة كما في الدر المنثور ج 6 ص 197 .
[ 1 ] أخرجه أحمد وأبو يعلى والبزار بنحوه . ولم يقل أحمد انهما « سألاه ثمن بعير » . ورواه البزار من رواية أبي سعيد عن عمر ورجال أسانيدهم ثقات ( المغني ) وقال في النهاية :
فيه « أما واللَّه ان أحدكم ليخرج بمسألته من عندي يتأبطها » أي يجعلها تحت إبطه .