ونهى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم عن الطمع فيما رواه أبو أيّوب الأنصاري أنّ أعرابيّا أتى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : يا رسول اللَّه عظني وأوجز ، فقال : « إذا صلَّيت فصلّ صلاة مودّع ، ولا تحدثنّ بحديث تعتذر منه غدا ، وأجمع اليأس عمّا في أيدي الناس » ( 1 ) . وقال عوف بن مالك : كنّا عند رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم تسعة أو ثمانية أو سبعة ، فقال : ألا تبايعون رسول اللَّه ؟ قلنا : أوليس قد بايعناك يا رسول اللَّه ؟ ثمّ قال : ألا تبايعون رسول اللَّه ؟ فبسطنا أيدينا فبايعناه ، وقال قائل منّا : قد بايعناك فعلى ما ذا نبايعك ؟ قال : أن تعبدوا اللَّه ولا تشركوا به شيئا ، والصلوات الخمس ، وتسمعوا وتطيعوا ، - وأسرّ كلمة خفيّة - ولا تسألوا الناس شيئا . قال : ولقد كان بعض أولئك النفر يسقط سوطه فلا يسأل أحدا أن يناوله إيّاه ( 2 ) . الآثار قيل لبعض الحكماء : ما الغنى ؟ قال : قلَّة تمنّيك ورضاك بما يكفيك . وقال ابن مسعود : ما من يوم إلا وملك ينادي يا ابن آدم قليل يكفيك خير من كثير يطغيك . وقيل لحكيم : ما مالك ؟ قال : التجمّل في الظاهر ، والقصد في الباطن ، واليأس ممّا في أيدي الناس . ويروى أنّ اللَّه عزّ وجلّ قال : يا ابن آدم لو كانت الدّنيا كلَّها لك لم يكن لك منها إلا القوت فإذا أنا أعطيتك منها القوت وجعلت حسابها على غيرك فأنا إليك محسن . وقيل لبعض الحكماء : أيّ شيء أسرّ للعاقل ، وأيّها أعون على دفع الحزن ؟ قال : أسرّها إليه ما قدم من صالح العمل ، وأعونها له على دفع الحزن الرّضا بمحتوم القدر . وقال بعض الحكماء : وجدت أطول الناس غمّا الحسود ، وأهنأهم عيشا القنوع ، وأصبرهم على الأذى الحريص إذا طمع ، وأخفضهم عيشا أرفضهم للدّنيا ،
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء — صفحة 52
مساهمون: الفيض الكاشاني
ص٥٢
هامش
( 1 ) أخرجه ابن ماجة تحت رقم 4171 وللحاكم ج 4 ص 326 نحوه من حديث سعد بن أبي وقاص .
( 2 ) أخرجه ابن ماجة تحت رقم 2867 .